Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘التعديلات الدستورية’

إنتهى الإستفتاء على التعديلات الدستورية و قال الشعب كلمته .. شاء من شاء و أبى من أبى كانت النتيجة معبرة عن إرادة الشعب .. صحيح أن الغالبية العظمى من المشاركين فى الإستفتاء قد أجابوا على أسئلة لم تكن مطروحة على ورقته و لكنهم فى النهاية قد عبروا عن إرادتهم بخصوص الأسئلة التى إعتقدوا أنهم يجيبون عليها .. هذه حقيقة لا ينبغى لنا أن نتجاهلها و لا ينبغى أن نصر على الإلتفاف عليها بزعم أن الشعب قد ضلل أو أسيئ إستغلال رغبته فى الإستقرار أو تعلقه بعقيدته الدينية إسلامية كانت أم مسيحية .. الأهم من ذلك ينبغى علينا جميعا ألا نحاول بأى شكل أن نخوض معركة ضد إرادة الشعب أو رغبته و إن لم يكن أى منا قد طرح الأسئلة من خارج المقرر فلا ينبغى الآن أن ننجر إلى طرح إجابات لهذه الأسئلة خارج سياق الإرادة الشعبية.

 

الحقيقة الأهم فى رأيى أن الشعب و إستمرارا لروح ثورة 25 يناير قد أكد من خلال الأداة الديموقراطية ما سبق أن أكده من خلال أدوات الفعل الثورى على الأرض و هو أنه حاضر بنفسه لتقرير مصيره و ليس مستعدا للإستقالة مرة أخرى .. ليس ذنبه أن أسئلة ضبابية قد طرحت عليه فإختار أن يستمع إلى أسئلة أكثر وضوحا و إختار بغالبيته أن يجيب عليها .. و من ذلك نتعلم أن الشعب لن يجيب يوما على أسئلة نختارها له و إنما سيجيب على الأسئلة التى تدخل فى إطار إهتماماته و أولوياته ..

 

هذا هو الدرس الأكثر أهمية الذى ينبغى علينا أن نتعلمه و نحفظه عن ظهر قلب و لا نترك لأهوائنا أن تحرفنا عنه و تجرنا إلى ما نتوهمه من دروس أخرى ترسم ملامح صراع ملحمى ضد ما نعتبره قوى الظلام و الجهل فلو أننا إخترنا أن نركز جهودنا المحدودة فى محاربة طواحين الهواء فسينتهى بنا الأمر حتما مهزومين مقهورين نلعق جراحا وهمية و نتناقل ذكريات بطولات مصطنعة.

 

الشعب هو المعلم و هو لم يختر فحسب أسئلة لا تعجبنا فى الإستفتاء الأخير و لكنه أيضا إختار أسئلة مصيرية هامة طرحها فى خضم ثورته .. هذه هى أسئلة التغيير و الحرية و العدالة الإجتماعية .. ربما ليس بهذا الترتيب فى الأولوية و لكن الأكيد أن ثلاثتها تحظى بإهتمام الغالبية العظمى و تمثل تطلعاتها الضرورية و العاجلة إلى الحد الذى إستحقت معه إشعال ثورة و تقديم تضحيات كبيرة فى سبيل تمهيد الطريق إلى أن توضع هذه الأولويات موضع التحقق فى واقع جديد..

 

إستمرار الثورة أو إنتكاسها لا يتعلق بما أقحم على الإستفتاء الأخير من أسئلة لم تكن مضمرة فيه و إنما يتعلق فى الأساس بالمدى الذى يمكن للممارسة السياسية أن تبلغه فى الإجابة على الأسئلة المصيرية التى إختار الشعب أن يطرحها فى ثورته .. إذا أمكن لأى لاعب أو أكثر على المسرح السياسى أن يصوغ من هذه الأسئلة رؤية واضحة تكتسب إهتمام الجماهير و تأييدهم فهو إلى جانب الفوز بثقة الشعب سيفوز بأن يكون الممثل الحقيقى للثورة و هى تدخل طورا جديدا من أطوار العمل .. فى المقابل و إذا تغافلنا جميعا عن مسؤولية الدفع بأهداف الثورة إلى التحقق و غرقنا فى صراع حول أسئلة من خارج المقرر الثورى فالنهاية الحتمية هى الدخول إلى واقع سياسى يمثل إجهاضا للثورة و نهاية لمسارها.

 

هذه دعوة واضحة إلى كل من كان يبتغى وجه الوطن أن يتخلى فورا عن توهماته لمعارك المرحلة القادمة و التى ترسمها تحيزاته الفكرية .. لنتأدب جميعا فى حضرة الشعب المعلم الذى قام بثورته ثم هو جدير بأن يحصد نتائجها لا أن يضيع عليه هذا الحصاد مراهقون فى الفكر و السياسة تتعلق أحلامهم بسراب البطولات الزائفة و يترفعون معنويا على الشوارع التى إحتضنتهم و رفعتهم ثم هى اليوم تضعهم فى موضع الإختبار الحقيقى .. هذا هو إمتحان الحقيقة فأنظروا ما أنتم فاعلون.

Read Full Post »

هناك أكثر من سبب يدعونى لرفض التعديلات الدستورية المقترحة حاليا و لكننى أرغب أن أسلط الضوء بشكل تفصيلى على أهم هذه الأسباب فى رأيى الشخصى..

 

التعديلات الدستورية ترسم خارطة طريق لوضع دستور جديد للبلاد و رغم أن هذا من حيث المبدأ يبدو إيجابيا و هو ما يمكن لكثيرين أن ينخدعوا به إلا أن السبيل الذى تحدده التعديلات لوضع الدستور الجديد مناقض تماما للأصول الديموقراطية لكتابة دستور يؤسس لحياة ديموقراطية سليمة..

 

توكل التعديلات إلى مجلسى الشعب و الشورى المنتخبين فى أول إنتخابات لاحقة بإقرار التعديلات مهمة إختيار لجنة مكونة من مائة عضو تقوم بوضع الدستور الجديد .. و لا تنظم التعديلات بأى شكل طبيعة اللجنة المفترض إختيارها و لا توضح حتى إن كان ينبغى إختيارهم من بين أعضاء المجلسين أم لاو بالتالى فالأمر متروك بالكامل لما يتفق عليه أغلبية أعضاء المجلسين.

 

البعض يجد أن المشكلة تكمن هنا فى أن الإنتخابات البرلمانية المتعجلة فى خلال شهرين فقط من إقرار التعديلات قد تأتى ببرلمان لا يعبر عن التوازن النسبى الحقيقى للقوى السياسية فى الساحة خاصة و أن معظمها يفتقر إلى أدوات التعامل مع العملية الإنتخابية .. و رغم أن هذا صحيح و مصدر قلق إلا أن ماهو أهم من ذلك أنه يغيب عن النقاش إلى حد كبير حقيقة أن الجمعية التأسيسية التى ينبغى أن تقوم بوضع دستور جديد للبلاد تختلف إختلافا جذريا عن البرلمان الممثل للتوازنات السياسية.

 

إختلاف الجمعية التأسيسية عن البرلمان ينبع أساسا من إختلاف مهمة كل منهما .. فالبرلمان دوره تشريعى و رقابى و يعبر عن توجه سياسى إختاره غالبية الشعب لقيادة البلاد لفترة محددة مع إمكان تبدل الإختيار الشعبى لهذا التوجه مع نهاية هذه الفترة .. فى المقابل الجمعية التأسيسية تنتخب من الشعب لأداء مهمة محددة واحدة و هى كتابة دستور هو عقد إجتماعى يرسم طبيعة الدولة و حقوق مواطنيها و طبيعة السلطات الحاكمة و علاقة كل منها بالأخرى إلخ .. و حيث أن أى عقد هو بطبيعته توافقى و لا يمكن لأى طرف فيه أن يفرض إرادته على الأطراف الأخرى فإنه لا يجوز تغييب أى طرف محتمل عن كتابة العقد أو الموافقة على بنوده.

 

هذه الحقيقة الهامة هى ما يحكم طريقة إنتخاب أى جمعية تأسيسية و طريقة عملها و أسلوب التوصل إلى قراراتها .. فهى لابد أولا و قبل أى شيئ أن تعبر عن كافة فئات المجتمع الذى ستكتب دستورا جديدا لدولته ..و هذا يستدعى أمرين:

 

1 – إنتخاب الجمعية التأسيسية لا يتم بنظام الإنتخاب الفردى بل بإنتخاب قائمة موحدة يتم فيها تمثيل كل طائفة و فئة فى المجتمع بنسبتها العددية ..

 

2 – قرارات الجمعية التأسيسية لا تتم بغالبية أعضائها مباشرة بل تشترط تمثيل كل الفئات و الطوائف فى الأغلبية بنسبها أيضا..

 

و دون الدخول فى المزيد من التفاصيل فإن التعديلات الدستورية و بينما ترسم طريقا لكتابة دستور جديد فإنها قد وقعت فى خطأين فادحين:

 

1 – حرمت الشعب من أن ينتخب بشكل مباشر الجمعية التأسيسية التى ستكتب دستورا دائما يكون حاكما لتفاصيل حياته لفترة غير محددة من تاريخه.

 

2 – لم تضع أى شروط لطريقة إختيار الجمعية التأسيسية أو لطريقة عملها تضمن أن يكون الدستور الذى ستكتبه عقدا توافقيا معبرا عن كافة طوائف و فئات الشعب و هى بذلك تهدر حقوق كل الأقليات العددية داخل البرلمان علما بأن هذا البرلمان تحديدا قد يحتوى أقليات عددية تمثل أغلبية فى الشارع!

 

هذا فى إعتقادى الشخصى هو أهم دوافعى لرفض التعديلات الدستورية المقترحة فأنا أجد من الضرورى لمصر فى هذه الفرصة التاريخية أن تحظى بدستور حقيقى يليق بثورة شعبية شارك فيها جميع طوائف الشعب و فئاته و من ثم فمن حقهم جميعا أن يشاركوا فى كتابة دستورهم الجديد من خلال من يمثلهم تمثيلا صحيحا.

 

يتركنا هذا مع سؤال هام و هو ماذا بعض رفض التعديلات الدستورية؟ .. و لكنى سأترك توضيح رأيى الشخصى بهذا الخصوص إلى تدوينة لاحقة حرصا على عدم الإطالة.

Read Full Post »