Feeds:
المقالات
تعليقات

Posts Tagged ‘البرلمان’

هناك أكثر من سبب يدعونى لرفض التعديلات الدستورية المقترحة حاليا و لكننى أرغب أن أسلط الضوء بشكل تفصيلى على أهم هذه الأسباب فى رأيى الشخصى..

 

التعديلات الدستورية ترسم خارطة طريق لوضع دستور جديد للبلاد و رغم أن هذا من حيث المبدأ يبدو إيجابيا و هو ما يمكن لكثيرين أن ينخدعوا به إلا أن السبيل الذى تحدده التعديلات لوضع الدستور الجديد مناقض تماما للأصول الديموقراطية لكتابة دستور يؤسس لحياة ديموقراطية سليمة..

 

توكل التعديلات إلى مجلسى الشعب و الشورى المنتخبين فى أول إنتخابات لاحقة بإقرار التعديلات مهمة إختيار لجنة مكونة من مائة عضو تقوم بوضع الدستور الجديد .. و لا تنظم التعديلات بأى شكل طبيعة اللجنة المفترض إختيارها و لا توضح حتى إن كان ينبغى إختيارهم من بين أعضاء المجلسين أم لاو بالتالى فالأمر متروك بالكامل لما يتفق عليه أغلبية أعضاء المجلسين.

 

البعض يجد أن المشكلة تكمن هنا فى أن الإنتخابات البرلمانية المتعجلة فى خلال شهرين فقط من إقرار التعديلات قد تأتى ببرلمان لا يعبر عن التوازن النسبى الحقيقى للقوى السياسية فى الساحة خاصة و أن معظمها يفتقر إلى أدوات التعامل مع العملية الإنتخابية .. و رغم أن هذا صحيح و مصدر قلق إلا أن ماهو أهم من ذلك أنه يغيب عن النقاش إلى حد كبير حقيقة أن الجمعية التأسيسية التى ينبغى أن تقوم بوضع دستور جديد للبلاد تختلف إختلافا جذريا عن البرلمان الممثل للتوازنات السياسية.

 

إختلاف الجمعية التأسيسية عن البرلمان ينبع أساسا من إختلاف مهمة كل منهما .. فالبرلمان دوره تشريعى و رقابى و يعبر عن توجه سياسى إختاره غالبية الشعب لقيادة البلاد لفترة محددة مع إمكان تبدل الإختيار الشعبى لهذا التوجه مع نهاية هذه الفترة .. فى المقابل الجمعية التأسيسية تنتخب من الشعب لأداء مهمة محددة واحدة و هى كتابة دستور هو عقد إجتماعى يرسم طبيعة الدولة و حقوق مواطنيها و طبيعة السلطات الحاكمة و علاقة كل منها بالأخرى إلخ .. و حيث أن أى عقد هو بطبيعته توافقى و لا يمكن لأى طرف فيه أن يفرض إرادته على الأطراف الأخرى فإنه لا يجوز تغييب أى طرف محتمل عن كتابة العقد أو الموافقة على بنوده.

 

هذه الحقيقة الهامة هى ما يحكم طريقة إنتخاب أى جمعية تأسيسية و طريقة عملها و أسلوب التوصل إلى قراراتها .. فهى لابد أولا و قبل أى شيئ أن تعبر عن كافة فئات المجتمع الذى ستكتب دستورا جديدا لدولته ..و هذا يستدعى أمرين:

 

1 – إنتخاب الجمعية التأسيسية لا يتم بنظام الإنتخاب الفردى بل بإنتخاب قائمة موحدة يتم فيها تمثيل كل طائفة و فئة فى المجتمع بنسبتها العددية ..

 

2 – قرارات الجمعية التأسيسية لا تتم بغالبية أعضائها مباشرة بل تشترط تمثيل كل الفئات و الطوائف فى الأغلبية بنسبها أيضا..

 

و دون الدخول فى المزيد من التفاصيل فإن التعديلات الدستورية و بينما ترسم طريقا لكتابة دستور جديد فإنها قد وقعت فى خطأين فادحين:

 

1 – حرمت الشعب من أن ينتخب بشكل مباشر الجمعية التأسيسية التى ستكتب دستورا دائما يكون حاكما لتفاصيل حياته لفترة غير محددة من تاريخه.

 

2 – لم تضع أى شروط لطريقة إختيار الجمعية التأسيسية أو لطريقة عملها تضمن أن يكون الدستور الذى ستكتبه عقدا توافقيا معبرا عن كافة طوائف و فئات الشعب و هى بذلك تهدر حقوق كل الأقليات العددية داخل البرلمان علما بأن هذا البرلمان تحديدا قد يحتوى أقليات عددية تمثل أغلبية فى الشارع!

 

هذا فى إعتقادى الشخصى هو أهم دوافعى لرفض التعديلات الدستورية المقترحة فأنا أجد من الضرورى لمصر فى هذه الفرصة التاريخية أن تحظى بدستور حقيقى يليق بثورة شعبية شارك فيها جميع طوائف الشعب و فئاته و من ثم فمن حقهم جميعا أن يشاركوا فى كتابة دستورهم الجديد من خلال من يمثلهم تمثيلا صحيحا.

 

يتركنا هذا مع سؤال هام و هو ماذا بعض رفض التعديلات الدستورية؟ .. و لكنى سأترك توضيح رأيى الشخصى بهذا الخصوص إلى تدوينة لاحقة حرصا على عدم الإطالة.

Advertisements

Read Full Post »