Feeds:
تدوينات
تعليقات

Archive for 30 ديسمبر, 2009

خارج الصندوق

عندما شرعت فى كتابة هذه السلسلة كان هدفى و لا يزال تقديم محاولة للتفكير خارج صناديق الأفكار التقليدية و المعتادة و التى لطول ما تكرر ترديدها إستقرت فى الأذهان بحيث لم يعد من السهل إعادة إختبارها و إجتيازها إلى الفراغ الرحب خارج حدودها .. و ما أعنيه بالأفكار التقليدية هنا ليس الإشارة إلى الأفكار المتعلقة بالدين فقط بل و تلك المتعلقة بالعلم و الحداثة و العلمانية أيضا .. و مما ورثناه عن الإطار التقليدى للتفكير ميلنا إلى تصنيف الأفكار التى تطرح علينا بين جانبين لا ثالث لهما فى معظم الأحيان .. و هذا مالمسته فى تعليق أخى “مصطفى محمود” الذى نشرته فى التدوينة السابقة .. فكثير من النقاط التى أثارها هى فى الواقع لا ترد مباشرة على شيئ قلته بل ترد على أفكار تنتسب إلى توجه فكرى إفترض هو إنتمائى إليه..

لقد حرصت منذ بدأت التدوين على أن أتجنب التصنيف فى أى من القوالب الجاهزة الشائعة الإستعمال و ذلك لأنى بالفعل لا أنتمى إلى أى منها حتى و إن تبنيت أفكارا تصنف دائما بين قالب أو آخر .. و على الرغم من تواضع قدراتى و علمى بمحدوديتها فإننى مازلت أسعى إلى إستكشاف بديل مختلف عن الشائع و هو ما أرغب فى طرحه طالبا المساعدة ممن يقرأ لى على إستكشاف إمكانية الخروج بمثل هذا البديل..

كانت تلك مقدمة لابد منها قبل أن أبدأ فى الإجابة على ماطرحه صديقى من نقاط فى تعليقه..

1 – لا شك فى أنى عندما أستخدم مصطلح “علم” فى إطار هذه السلسلة فإنى أستخدمه للدلالة على العلوم التجريبية على وجه التحديد دون غيرها من “العلوم” .. و أعتقد أن هذا كان واضحا فى تعريفى للعلم كمجال للبحث المنهجى يعتمد على الملاحظة الحسية و التجربة الموثقة و هو لذلك محصور فيما يمكن لأدواته أن تدركه و تتعرف عليه و هو تحديدا عالم المادة لا سواه.. و لا يدخل مطلقا فى هذا التعريف أى علم لا يتقيد بهذه الأدوات .. و إضافة إلى علوم الدين فإننى أستبعد الفلسفة بالتأكيد بل و أستبعد العلوم الإنسانية (علم النفس و علم الإجتماع .. إلخ) على الرغم من أن هذه الأخيرة حاولت طوال قرنين أن تحصر نفسها فى إطار منهج العلوم الطبيعية و لكن ذلك كان له أثر سلبى عليها..

2 – بالطبع من المفهوم و الواضح أن العلوم الدينية بشكل علم تدخل فى إطار الخطاب الدينى و بالتالى ليس غريبا أن تكون معنية بالغاية و الدلالة و إن كنت حصرت تناولى للمعرفة الدينية فى النص دون العلوم المستمدة منه فلأننى أحاول تجنب الإضافات التى حملتها تلك العلوم عبر تاريخها على النص و خرج معظمها بالنص عن روحه إن لم يكن عن دلالاته حتى اللغوية منها.. و من الطبيعى ألا أشير إلى ذلك لأنه خارج عن موضوعى و يحتاج فى ذاته إلى مناقشة مطولة خاصة به.

3 – 6 – إشكالية التناقض مع المعرفة العلمية و ما جره ذلك على الكنيسة فى الغرب من إخفاقات أسهمت فى بللورة العلمانية الغربية بحالتها الراهنة هى كلها مختصة بهذه الكنيسة و بالمحتوى الثقافى الغربى و إسقاطها على حالنا خطأ مزدوج من الإسلاميين و العلمانيين على السواء ..

المشكلة إختلقتها الكنيسة برغبتها (كمؤسسة) فى السيطرة على مقدرات البشر بما فى ذلك إعتماد نسخة محددة و ضيقة من المعرفة العلمية و رفض كل ما يخالفها و كان طبيعيا أنه مع تقدم العلم أن يتم تجاوز هذه المعرفة العلمية و كان طبيعيا أن يؤثر هذا سلبا على الكنيسة و زاد الطين بلة أن الكنيسة واجهت هذه المشكلة بسلسلة من القمع و الترهيب للعلماء كان من نتيجتها أن ترسخ فى مفهوم العقل الغربى أنه لا سبيل إلى تقدم العلم دون تخليصه من سيطرة الكنيسة و فصله عنها بشكل تام..

الدور الذى لعبته الكنيسة الغربية فى لعبة السياسة الأوروبية فى العصور الوسطى و عصر النهضة و بلغ أكثر فصوله دموية فى الحروب الدينية التى مزقت القارة كان العامل الرئيسى فى تطوير المفهوم الغربى للعلمانية .. و بمعنى أوضح كان فصل (الكنيسة) عن الدولة ضرورة لوضع نهاية للحروب الدينية..

المفهوم الغربى للعلمانية (الشاملة) إذن لم يتطور بفعل التقدم العلمى بشكل مباشر بل تطور نتيجة لرد فعل الكنيسة على التقدم العلمى و بمعنى آخر لو لم يكن رد فعل الكنيسة على التقدم العلمى عدائيا إلى هذا الحد لما تبللورت العلمانية الغربية بصورتها المعروفة و لما أصبح مجال البحث العلمى فى المغهوم الغربى مجالا للتمرد على الكنيسة بل و الدين الذى تمثله..

لا داعى للقول بأننا غير ملزمين بهذا التاريخ .. فلم يكن فى المحتوى الإسلامى أى وجود لمؤسسة دينية غالبة على أمور الدين و الدنيا كما هو حال الكنيسة الكاثوليكية فى العصور الوسطى الأوروبية .. و يجب الإعتراف أن رواد النهضة العربية فى بدايات القرن التاسع عشر مسؤولون عن نقلهم لمفاهيم العلمانية و فلسفة العلم عن الغرب دون تبين حقيقة أن فى هذه المفاهيم الكثير مما هو رد فعل لظرف تاريخى لم نعرف مقابلا له .. و النتيجة أن العلمانية و فلسفة العلم المستوردان من الغرب أديا إلى خلق عدوهما متمثلا فى الأصولية الإسلامية الحديثة .. فكل فعل له رد فعل و كل نقيض يخلق نقيضه .. و كما أنه لا أصل لمفاهيم العلمانية الغربية فى واقعنا الإسلامى فليس ثمة أصل فى الواقع للأصولية الحديثة التى ظهرت كرد فعل على الإعتداء غير المبرر من العلمانية اللقيطة على موروثنا الإسلامى .. و الإعتداء كما قلت لم يكن مبررا لأنه لم يكن فى الإسلام يوما مؤسسة دينية تحكم و تفرض نسخة بعينها للعلوم الطبيعية .. و حتى فى حالات تكفير هذا الفيلسوف أوذاك لم يكن ذلك فى إطار حركة متكاملة كمحاكم التفتيش الأوروبية و لم يحدث أن كان لدينا أى شيئ قريب الشبه بها و إنما كان كل ما لدينا حوار بين مفكرين .. فالغزالى يكتب تهافت الفلاسفة ليرد إبن رشد عليه بتهافت التهافت و يعيش الكتابان حتى يصل كلاهما إلى أيدينا اليوم.. و لنلاحظ أن فقط الفلاسفة و من تعاطوا علم الكلام قد تعرضوا للتضييق و الإتهام بالزندقة و الإلحاد و لم يحدث أن ووجه علماء الطبيعة و الطب و الكيمياء و غيرها بتهم مماثلة و لو إجتمعت العلوم مع الفلسفة فى الشخص ذاته كإبن سينا مثلا هوجم عمله الفلسفى و لم يهاجم عمله الطبى و العلمى..

لقد أطلت فى هذه النقطة و لكن هذا لأنها محورية فى فهم ما أطرحه .. فلست أعيد طرح فكرة الفصل بين الدين و العلم و إنما أوضح مناطق إنفصالهما الطبيعية و الضرورية الناشئة عن طبيعة كل منهما .. لست أفرض فصلا تعسفيا بل أرفض التقاطع المتعسف الشبيه بدور الكنيسة الغربية فى العصور الوسطى .. و الشبيه للأسف الشديد بمفهوم الأصولية الإسلامية (الحديثة) و أقصد الحديثة لأنها تختلف عن الأصولية الإسلامية ما قبل الإحتكاك بالعلمانية الغربية..

عندما أقول أن المجال المعرفى للدين يختلف جذريا عن المجال المعرفى للعلم فإنما أعنى أنه لا سبيل إلى تعارضهما إلا إذا تعسف أحد الطرفين التدخل فى المجال المعرفى للآخر دون مبرر .. و هذا ما يقوم به اللادينيون عندما يستندون فى رفضهم لوجود الله إلى نتائج البحث العلمى و هو تعسف لدلالات هذه النتائج لأن العلم كما كررت أكثر من مرة لا يستطيع أساسا أن يحكم فى هذه القضية .. و هم فى الواقع يتهربون من حقيقة أن إلحادهم إختيارى كما أن إيمان المؤمن فى جوهره إختيارى أيضا (هذه نقطة دقيقة لا أرغب فى الخوض مطولا فيها فالإيمان إختيار خارجى أى بين الفرد و مجتمعه و لكن واقع الأمر أن إيمانك ليس إختياريا بينك و بين نفسك فلست تأمر نفسك بأن تؤمن أو تكفر فتستجيب لك).

الفصل بين الدين و العلم فى المفهوم الغربى يستبدل أحدهما بالآخر .. و هذا يعنى أنك إن كنت عالما كان عليك أن تخلع عنك رداء الدين لتلبس معطفك الأبيض و أنت تدخل معملك .. و هذا هو النمط نفسه للفصل بين الدين و الدولة فى نفس المفهوم و هو يؤدى مع توسعه إلى كافة مناحى الحياة و مع إستخدام العلم فى فهم الكثير من ظواهرها إلى أن يجد المرء نفسه و قد جعل على باب دار عبادته مشجبا يعلق عليه رداء الدين فلا يرتديه إلا و هو داخل ثم يتركه حتما قبل أن يعبر الباب بل و ربما ينسى أن يرتديه مطلقا أو يصل من الإغتراب فى دار العبادة إلى حد ألا يجد ضرورة لأن يعود إليه مطلقا..

و ليس هذا مفهوم الإنفصال الطبيعى الذى أطرحه و لست أرى الدين رداءا نلبسه و نخلعه حين نشاء .. و إنما أرى الدين و العلم أجزاءا متجاورة كمربعين فى لغز لهما خط يفصلهما و لكنهما يكملان بعضهما بعضا و يرسمان صورة لا تكتمل فى غياب أحدهما .. و من المهم أيضا أن نلاحظ أنه إذا ما تداخل المربعان فغطى جزء من أحدهما جزءا من الآخر فإن الصورة المتكونة تتشوه..

7 – لا توجد فى المفهوم العلمى دروب للغيب و الإفتراض المحض لا فى نسبية أينشتاين أو غيرها فلم يأت أينشتين بفرضيات نظريته من فراغ و قد تولد أغلبها من خلال حسابات رياضية و الرياضيات فى علوم الطبيعة تمثل تجريدا لكميات و علاقات مادية طبيعية و هى تخطئ حتما إذا ما أخفقت فى تمثيل كمية أو علاقة بالشكل الصحيح .. و فى النهاية يخضع قبول أى نظرية من المجتمع العلمى لضرورتين .. أولا أن تستند إلى حقائق متفق عليها أو إفتراضات سبق قبولها و لا تأتى من الخيال المحض .. ثانيا أن يكون بالإمكان إختبارها كأن تفسر سلوكا معينا يمكن ملاحظته (إنحناء الضوء بفعل الجاذبية و الذى يمكن رصده عند كسوف الشمس مثلا و هذا من أدلة النظرية النسبية) أو أن تتنبأ بنتائج إختبار معين يمكن إجراؤه للحكم بنجاحها أو فشلها.

8 – الدين ليس كشفا مستمرا عن المجهول .. فليس فى نطاقه مجهول بل غيب سبق الإخبار به و بالتالى المعرفة الدينية لا تستكشف شبئا لا تعرفه مسبقا بل تكشف غيبا سبق فى علم الله و هذا يختلف تماما عن إستكشاف العلم لأمور و خصائص للمادة لم تكن معروفة له سابقا .. و لا يعنى هذا أن الدين جامد و إنما يتطور فهمنا له بنضج تجربتنا الإنسانية ليس لأنه يساير معرفتنا العلمية المتطورة فهو لا يتأثر بتلك المعرفة .. الدين كلى و شامل بمعنى أنه يشمل الأمس و اليوم و غدا و يتسع لى و لك و للآخرين فلا يتقيد بعلمى أو علمك أو علم جدى أو علم أحفادنا و ليس ذلك لأنه يعيد التلون وفق معرفتنا و لكن لأنه يظل قادرا دوما على التواصل مع تجربتنا المعاشة على كافة المستويات و يمنح كل منا تجربة إيمانية كاملة بغض النظر عن تباين عقولنا فليس العالم فى الذرة بأكثر قدرة على معايشة تجربة إيمانية ثرية أكثر من الزارع أو عامل البناء..

أما تطور فهمنا للدين فلا يتعلق بجوهره بمعنى أنه لا يضيف إلى هذا الجوهر أو ينتقص منه و لكنه يضيف و يعدل فى إسقاطنا لجوهر المعرفة الدينية على أمور حياتنا اليومية بكل ما تشتمل عليه .. و لذلك فإن تقييد هذا الإسقاط بأكثر من جوهره إنما يؤدى إلى فشل تطبيقه فى حياتنا و يوقعنا فى تناقض ظاهرنا مع باطننا و يفصل بين حقيقة حياتنا و بين جوهر إيماننا إلى الحد الذى يفرغ هذا الإيمان من محتواه و لا يبقى منه إلا المظاهر وحدها.

9 – نعم إستغل العلم فى السياسة و غيرها و لكن من المؤكد أن هذا ليس ذنبه بل ذنب من عمد إلى إخراج نتائجه عن دلالاتها و طبقها على موضوعات لا تخضع لها و مثال الداروينية الفلسفية هام جدا فى هذا المجال و فى الواقع يقوم البناء الفلسفى لعالمنا المعاصر فى مجمله على داروينية فلسفية تتصور المجتمع البشرى ساحة تنافس = صراع، النجاح = البقاء، فيها للأقوى = الأكثر ثراءا و عوامل النجاح يتم توارثها فكما تورث الصفات من جيل إلى جيل أيضا تورث الثروة المادية و مقومات النجاح فى المجتمع من جيل إلى جيل .. إلخ .. بمعنى أوضح الرأسمالية ذاتها هى أهم تطبيق للداروينية و هى مستمرة و تمتد مع كل يوم فى حين أن النازية ربما تكون قد هزمت إلى حين..

10 – العلم لا يسعى إلى تقديم تصور شامل جامع للوجود و إنما يسعى إلى فهم عالم المادة بكل تفاصيله .. تصور أن العلم يقدم تصورا كاملا للوجود هو تصور فلسفى و ليس علمى و ينتمى إلى الفلسفة المادية و هو خيار لا يحتمه العلم و لكن يزج فيه بشكل متعسف .. و من ذلك أيضا نستنتج أن الفلسفة هى التى تسعى إلى بناء تصور شامل للوجود تستعين بالعلم حينا و بالحدس العقلى أحيانا و لكنها محكوم عليها بالتوقف عند حدود أدواتها و لكن تلك قصة يطول شرحها فلن أستطرد فيها هنا..

الدين فى المقابل يقدم تصورا شاملا للوجود يقوم على فهم هذا الوجود من خلال غايته و ليس من خلال تفاصيله الجزئية و لذلك لا يحتاج الدين إلى العلم أو الفلسفة لفهمه و هو مكتف بذاته و يضع الإطار لغيره أى العلم و الفلسفة على وجه التحديد .. و يعنى هذا أن الدين يضع لنا إطار إستخدامنا للعلم فى فهم جزئيات العالم المادى و يضع لنا إطار إستخدامنا للفلسفة فى فهم جزئيات عالم العقل الإنسانى و المنطق و هو يختص نفسه بعلم الغايات الذى من خلاله يتحدد موقع الإنسان فى مركز الكون كغاية و كدور و مسئولية و ليس مركزه الفيزيائى..

11 – العلم ليس سبيل البشر الوحيد للمعرفة و بالتالى ليس ضروريا أن يكون مؤهلا لإستكشاف كل معرفة ممكنة و الإستجابة لكل رغبات البشر فى المعرفة .. و مرة أخرى تنصيب العلم فى موقع السبيل الوحيد للمعرفة هو تعسف يختاره من يؤمن بالمادية المطلقة و يلغى ثنائية الوجود و الإنسان..

12 – أنا أعتقد أن ما أطرحه هنا يعد توفيقا بين الدين و العلم فأحد أهم سبل التوفيق بين جانبين هو فى فك الإشتباك المتوهم بينهما و رسم الحدود بينهما ليتجاورا و يتفاعلا فى سلام .. أما رفضى لسبل التوفيق التقليدية فهو لأنها مبنية على فهم خاطئ للمعرفة العلمية و المعرفة الدينية على السواء و ما بنى على باطل فهو باطل و قبض الريح ..

Read Full Post »

تعليق

فضلت أن أعيد نشر تعليق أخى اللدود الذى يفضل التوقيع بإسم مصطفى محمود على التدوينات السابقة و ذلك حتى يكون متاحا للجميع قراءته و ذلك أولا للفائدة الكبيرة التى أراها فيه و ثانيا لأنه أثار محاور عدة فى إطار علاقة الدين بالعلم تستحق التأمل و ستكون موضوع تدوينتى القادمة إن شاء الله..

اسمح لي ان اعود مرة اخري بتعليقي السابق بعد الاضافة والتنقيح ( فاخطاء الكيبورد في هذا الزمان اعظم اثرا من زلات اللسان ) ليشمل ردا علي هذا البوست ايضا :

1-       لا يمكن التعميم ابتداءا بان العلوم معنية بعالم المادة فقط ……. وان شئنا التخصيص فان العلوم الطبيعية هي المعنية بماهية المادة وقوانينها ….. اي قوانين العالم المحسوس.

2-      لكن هنالك طائفة اخري من العلوم معنية بشدة بدلالات عالم المادة فيما وراء العالم المحسوس ………… منها العلوم الدينية والعلوم الفقهية وعلوم الكلام …….. واشمل هذه العلوم طبعا هو عللم الفلسفة ……. ولهذا فان اي كشف جديد في عالم المادة وقوانينها ……… لها اثارها بالتبعية علي اطروحات تلك العلوم واهمها طبعا العلوم الدينية بما تحمله من تعبير عن الدين ذاته …….. وعلم الفلسفة كذلك

3-      القول بفكرة عدم وجود اشكاليات اساسية بين اطروحات الدين والعلم قول غير سديد ……… بدليل ان التقدم العلمي الذي واكب عصور التنوير فمع فولتير واعوانه كان هنالك ايضا اكتشافات نيوتن وداروين ……. هذا المزيج افضي في النهاية الي المنطق الذى يقول …….. بان الدين يجب ان يتواري بغيبياته داخل اسوار الكنيسة , ولا سطوه خارج تلك الاسوار الا للعلم ………. ومع التطور ظهرت الفلسفات التي نادت بموت الاله ….. واحلال ثنائية الانسان والطبيعة … فمنهم من قدم الانسان علي الطبيعة كمذهب ومنطلق فظهرت فلسفات الانسنة …. ومنهم من قدم الطبيعة علي الانسان فظهرت الافكار الالحادية والاطروحات الجبرية والعبثية وتبرير كل ماهو شاذ ومستنكر تحت دعوي جبر الطبيعة للبشر في مسارات محددة

4-      للتدليل علي هذا التاثير البالغ للتقدم العلمي ليس علي الدين فقط وانما في جميع نواحي الحياه , نجد اثار ذلك في الادب ايضا ولعل في قصص فرانكشتين ودكتور جيكل ومستر هايد مثالا علي ذلك ……. ففيهما اكبر دليل علي الاثر البالغ للتقدم العلمي علي انسانية البشر وعقائدهم ….. هذا العلم الذي ظن الانسان ان ملك مصيره بواسطته ……… فاذا به يتوحش ويتحول الي مسخ مسيطر يتحكم في اقدارنا بعنف وجمود

5-      واستمرارا في التطور انهارت ثنائية الطبيعة والانسان في عالم الفلسفة وظهرت كرد فعل لفلسفات الانسنه وكذلك بمساهمة الاكتشافات العلمية الحديثة………. فلسفات عبثية وتشاؤمية تنادي بموت الانسان………… فهم بعد ان اماتوا والعياذ بالله ( الرب ) اماتوا من بعده الخليفة من بعده علي الارض ولم تبقي الا الطبيعة بقوانينها المادية الجامدة هي المسيطرة والحاكمة .

6-      لا شك ان دور العلم في عالم الدين ……….. هي ادراك العلة لا ادراك الغاية …….. فالغاية ابعد ماتكون عن سطوة العلم واحكامه ………… ولكن الم تكن اصنام الامس وسيلة للتقرب الي الله ثم عبدوها من دون الله ….. فعندما تتحول الوسيلة الي غاية هنا تكمن الازمة .

7-      الصنعة تدل علي الصانع ……….. هي مقولة من علوم الكلام وليست من قواعد العلوم الطبيعية …….. ولكن ايضا العلوم الطبيعية تلجأ الي الفرضيات فهي ليست محصوره فقط و دائما في اطار المادة ……… فنسبية اينشتين حين ظهرت كانت دربا من دروب الغيب والافتراض المحض ………. وما الارقام التي نعد ونحصي بها الا فرضيات………….. لهذا فليس هنالك علم جامع ……… ولكن هنالك علوم تتساند بعضها البعض لتكون جامعة. فالواحد الصحيح في علم الرياضيات ليس صحيحا في علم الفلسفة ……. وبما ان العلم دون علم الي جواره معني بالتفاصيل الدقيقة ………. فهو يجيب عن جزئيات لا كليات ……… ولكن الشيطان دائما ما يكمن في التفاصيل كما يقولون .

8-      اختلف معك في فكرة ان الدين ليس كشف مستمر عن مجهول ………. لان هذا يفضي ايضا لنتيجة ان الدين مصاب بالجمود ……….. ولكن في الدين الوعد الحق لقول الله سبحانه وتعالي (يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) الاحزاب 45-48 ……..لذا فاننا دائما نري تحقق هذا الوعد في عالمنا المتغير دائما … فاذا كانت المادة لها قوانينها فالروح والفضيلة لها قوانينها ايضا …………. لهذا فما طار طير وارتفع الا كما طار وقع ……. وقوانين الزمان تسري علي الجميع من المهد الي اللحد ……. فليس هنالك قوي او مخلد للابد …… فكله إلى فناء ويبقي وجه ربك ذو الجلال والاكرام ………. لهذا فمازلنا بانتظار الوعد بكل ايمان ويقين ……… فالاخرة حق والحساب حق والجنة والنار حق.

9-      العلم ايضا استغل اسوء استغلال في عالم السياسة ……. فنظرية داروين افضت في النهاية الي فكرة البقاء للاصلح او الاقوي ……. التي افضت بالتبعية الي فكر النازي والعنصرية التي اجتاحت العالم الحديث في فترة من الفترات والتي استخدم في حروبها مكتشفات العلم في التدمير والقتل والتخريب ………تلك ايضا من اشكاليات العلم

10-   هنالك ثلاث اتجاهات تتنازع وتتعارض احيانا في تقديم نظرية شاملة ومنهج جامع لتفسير الوجود …….. فالدين له تفسيره للوجود بغاياته وعلاته والتي ترتكز اساسا علي وجود الله وما اوحي به لرسله في الارض…… والفلسفة التي تقدم مفهوما مغايرا تماما بان الانسان هو مالك امره ومصيره وفي عقله تكمن المعرفة الشاملة ……… والعلم الطبيعي الذي يحيل كل ذلك الي قوانين المادة ونظريات الصدفة والتكرار والتواتر فالتطور فالانتخاب وهكذا دواليك , وهو بالطبع تفسير مادي الحادي يتنقاض في اسسه مع منطلق الاديان …………… وظلت العلاقة بين الفروع الثالث تقوم علي انكار الاخر وهدمه تماما ……. ولكن هنالك من فطن الي عبثية هذا المنطق فظهرت بعض المذاهب التوفيقيه …… ومنها الاخذ بفكرة الاعجاز العلمي او ربط الايمان بالعلم …….. وفي هذا المضمار هنالك بعض المشعوذين الذين يلون عنق الحقيقة كما تقول …… ولكن هنالك البعض الاخر الذين ساهموا في اطار التوفيق بشكل ملموس ومثمر , وفي هذا هم مجتهدون لهم اجر ان اخطئوا واجران ان اصابوا

11-   نأتي لاشكالية ثابت اليقين والنص وفكرة تغير حقائق العلم ……. وهي نقطة يمكن تجاوزها بسهولة اذا ادركنا الفرق ما بين الحق والحقيقة .. فالحق مطلق وسابق علي الحقيقة …….والحقيقة ماهي الا برهان علي الحق فهي مجرد اثبات او حالة كشف عن موجود وازلي وخالد …….لهذا فنفي الاثبات وتغيره وهي الحقيقة لا يستاصل الحق ……. فالحق مطلق لا تسري عليه قواعد المادة ولا الزمان والمكان …….. لهذا فلنا ان نتجتهد في ادراك الحقيقة دون ان يتزعزع يقيننا بوجود الحق
كمثال الموت ……… فالموت حق وحقيقة ……. هو حق كاية غيبية تدرك البشر كافة لا يمكن انكارها او الحيلولة دون وقوعها وهو حالة مفارقة الروح للجسد ثم بداية حياة البرزخ ……..الخ ……. ولكن الموت في اطار العلم هو انتهاء المظاهر الحيوية والحياتيه للكائن البشري ثم تاتي مظاهر التحلل والفناء وهنا يمكن للعقلانين القول بان تلك النهاية ولكن تبقي اشكالية وكيف كانت البداية ……… نحن امام نزاع ما بين حق وحقيقة هذه هي الجدلية ما بين العلم والدين……… لهذا فانا اخالفك حينما ذهبت في رايك بان العلم ليس معنيا بلماذا ……………… لان البشر مهموم بالوجود منذ القدم واستخدموا في الاجابه ن اسئلتهم كل الوسائل المتاحة من علم وتاريخ وفلسفة ومعارف وخبرة ………….. لماذا هو الشغل الشاغل لنا دائما حتي مع وجود التسليم واليقين …….. فالفضول مرض بشري

12-   ناتي الي نقطه مفصلية وهي ان محاولة الفصل التام بين العلم والدين امر شائك ومستحيل ……. فالفصل بينهما لا يجوز الا بانكار بعضهما البعض ……. لهذا فلا ضرر ابدا من المذاهب التوفقية بينهما ……. والا تكررت عبارات ……. لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ……….. لا دين في العلم ولا علم في الدين ……… لادين في الاقتصاد ولا اقتصاد في الدين ……….. الخ حتي نصل في النهاية الي لافته ضخمة مكتوب عليها فقط
لاااااااااااااااااااااا دين ……… هذا ماحدث في الغرب بالضبط

تلك بعض الاشكاليات العالقة بين الدين والعلم ……….وهنالك غيرها الكثير ولكن لا يتسع لها المقام

عموما اعتذر عن الاطالة ………………… ولكنها بعض الملاحظات البسيطة ….. وبانتظار باقي الحلقات

وكل عام وانت بخير

مصطفي محمود

Read Full Post »

ضلالات الإعجاز العلمى

ينبغى أن أعترف أولا أننى فى هذه السلسلة و حتى الآن أتعمد الإلتفاف حول المناطق الشائكة بدلا من الخوض فيها مباشرة و ليس ذلك خشية التعرض لهذه المناطق و لكن لأن هدفى توضيح إطار عام للتفكير و ليس هدفى الإشتباك مع أفكار بعينها .. و ما أسعى إلى تجنبه هنا هو ألا أحصر ما أتحدث فيه فى إطار مشكلة بعينها أو أحد مجالات التراشق المستمرة مما يحرمنى من حرية أن أعرض أفكارى مكتملة و فى إطارها الصحيح و هذا أحد أسباب أنى لم أتعرض للموضوع بعد حديثى المقتضب منذ شهور عن نظرية التطور .. فلست أريد أن أتحدث عن داروين و نظريته على وجه التحديد و لست أريد أن أناقش نظريات نشأة الكون أو نشوء الحياة على الأرض و إنما أرغب فى طرح رؤية عامة للعلاقة بين الدين و العلم يمكن لمن يشاء أن يستخدمها فى تكوين موقف خاص به فيما يتعلق بأى من هذه القضايا أو بغيرها..

على أية كنت أعرف مسبقا أننى فى نقطة ما سأضطر إلى التخلى عن هذا النهج لأسباب عملية .. فالتعميم يؤدى حتما إلى الغموض و يوجد الحاجة إلى إستخدام أمثلة و هذه الأمثلة لن تخرج عادة عن قضية أو أخرى من القضايا الخلافية المعروفة و المتداولة .. و على أية حال و بما أننى قد طرحت بالفعل عددا من النقاط الأساسية التى رغبت فى الحديث عنها فلن يضير هنا أن أبدأ فى تطبيق هذه النقاط على أحد القضايا ..

لقد لمست بسرعة فى الموضوع السابق قضية الإعجاز العلمى للأديان بإعتبارها مثلا لتعسف وضع الدين فى مقارنة مع العلم و تحديدا فى تعرض كل منهما لطبيعة عالمنا المادى .. و مسألة الإعجاز العلمى هى أحد موضات عصرنا الذى ينظر إليه شعبيا بشكل ما على أنه عصر العلم و من ثم يرى كثيرون أن العلم لابد من تسخيره لخدمة الدين إذا كان للدين أن يواصل إنتصاره فى عصر أصبح فيه للعلم إحترامه من قبل الجماهير .. و هذه الفكرة فى أساسها تستند إلى تصور أن العلم لو ترك لذاته أو للطرف المقابل – اللادينيين – فإنه حتما سيكون سلاحا ضد العقائد الدينية.. و قد سبق أن أوضحت خطأ هذا التصور فى الأساس إذ يستحيل عمليا أن يهدم العلم الأسس التى تقوم عليها العقيدة الدينية لأن هذه الأسس لا توجد فى نطاق بحثه أصلا و لا يمكنه أن يتعرض لها سواء بالإيجاب أو النفى..

فى المحتوى الثقافى الخاص بنا عندما نتحدث عن الإعجاز العلمى فإننا نعنيه بالطبع مرتبطا بالنصوص الأساسية للإسلام و هى القرآن و السنة النبوية و لكن ينبغى الإشارة إلى أن للإعجاز العلمى فى نصوص الديانات الأخرى أيضا دعاة و سدنة صنعوا شهرة كبرى بين المؤمنين بكل ديانة على حدة و لذلك فإن إستخدام العلم من خلال الإعجاز العلمى للنصوص الدينية كسلاح فى الحروب العقائدية هو إضافة محايدة .. بمعنى أنه لم ينجح فى إظهار تفوق أى عقيدة على الأخرى إلا فى أعين أصحاب العقيدة المتفوقة .. و بمعنى آخر هو مجال للإستهلاك المحلى لأصحاب كل عقيدة لأنهم فى النهاية لا يهتمون مطلقا بمتابعة ما يقال عنه بخصوص أى عقيدة أخرى بل يميلون إلى الإطمئنان بسذاجة إلى فكرة أن نصوصهم المقدسة وحدها تنفرد دون غيرها بتلك الإشارات الإعجازية إلى حقائق علمية أكتشفت حديثا فقط..

هنا أول نقاط خطورة خلط العلمى بالعقائدى .. فالإعجاز العلمى لا يقوم أبدا على مقارنة موضوعية .. و قد أوضحت فى الموضوع السابق أن هذا مستحيل و هو يشبه مقارنة وزن شيئ بطول آخر .. و بدلا من المقارنة الموضوعية يعتمد الإعجاز العلمى على التصديق المسبق من قبل المؤمن فى أن نصه الدينى هو نص إلهى و هو بالتالى صحيح دائما و أبدا و لذلك فهذا المؤمن مستعد مسبقا للقبول بفكرة أن ما ورد فى النص الدينى ينطبق على هذه النظرية أو الحقيقة العلمية أو تلك .. و النتيجة المنطقية أن ينتقل التصديق العقائدى من النص إلى النظرية العلمية فتصبح بدورها صحيحة بشكل مطلق!! .. و هذا على وجه التحديد أمر يتناقض مع العلم و هو فى ذاته إنتهاك لمجاله المعرفى .. فتعريف النظرية العلمية هو أنها فرضية تقبل الخطأ أو الصواب و يمكن إختبارها بالوسائل العلمية و ليس من تلك الوسائل مطلقا موافقة النظرية لهذا النص الدينى أو ذاك..

إسباغ القدسية الدينية على نظرية علمية هو بالتأكيد تقييد لحرية البحث العلمى الذى يستمر بإعادة إخضاع كل نظرية علمية للنقد و الإختبار مع إمكانية تعديلها أو حتى إستبدالها بغيرها إذا تراكم دليل علمى كاف ضدها..

مقابل القدسية هو إسباغ صفة اللادينية على نظرية علمية و هو أمر أكثر وضوحا فى حالة نظرية التطور مثلا .. فهنا أيضا ينتهك مجال العلم بوصم نظرية علمية بالتعارض مع النصوص الدينية بحيث يعتبر تصديقها نوعا من الهرطقة و هذا إطار لا وجود له فى التفكير العلمى و يضع الباحث فى مأزق يستحيل إيجاد مخرج منطقى منه .. فهو مطالب كعالم بأن يحكم على النظرية العلمية بأدلة مادية ممكنة القياس و مطالب كمؤمن بأن يرفض النظرية بغض النظر عن أى دليل مادى و هو كأنما يخير بين أمرين إما أن يكفر بعلمه أو يكفر بدينه!!

و لكن الحقيقة البسيطة هى أن العلم ليس عقيدة و لا يعتمد على الإيمان و أن الدين ليس علما ولا يعتمد على الأدلة الحسية.. و فكرة الخلط هنا تخرج كل منهما عن طبيعته قسرا و تضع على لسانه مالم يقله بل ما يستحيل عمليا أن يقوله..

فكرة الإعجاز العلمى إذا تنتهك العلم سواء أثبتته أو نفته و لكن هل تفيد الدين فى المقابل؟

أفضل ماينجزه الإعجاز العلمى للدين هو تحصيل حاصل و إثبات للمثبت و تكرار لمعروف بالضرورة .. فأنا مسلم لأنى أصدق فى أن القرآن كتاب الله و كلامه فإذا اتانى أحدهم بدليل جديد على صحة ما أعتقده فلن يضيف هذا شيئا خاصة إذا كان دليله متعسفا و يلوى عنق النص ثم يلوى أيضا عنق الحقيقة العلمية..

أحد الأمثلة هى قوله تعالى “و الأرض بعد ذلك دحاها” (النازعات 30) .. و فى أى تفسير تقرأه ستجد أن معنى دحاها هو مدها و بسطها و لكن أساطين الإعجاز العلمى أبوا إلا أن يكشفوا بكثير من الفخر عن أن المقصود بدحاها أى جعلها كالدحية و هى كلمة يندر ذكرها و تعنى البيضة و بذلك فإن القرآن لم يشر فقط إلى كروية الأرض بل وصف شكلها بدقة أكبر حيث أن الأرض فى الواقع ليست تامة الكروية.. و فى هذا النموذج البسيط عدة مشاكل:

1 – أنهم لووا عنق التفسير اللغوى و أتوا بما لم يجل بخاطر أى مفسر قديم أو حديث أن يقول به..

2 – أنهم لووا عنق المشابهة بالحقيقة العلمية فالأرض كرة مفلطحة قليلا بحيث يكون قطرها عبر خط الإستواء أكبر منه عبر القطبين و هى فى الواقع الشكل الهندس الناشئ عن دوران قطع ناقص حول محوره و لا يشبه ذلك البيضة فى أى شيئ!! و على أقل تقدير لا تعتبر البيضة أقرب شبها منه من الكرة.

3 – أنهم تجاهلوا تماما أن القرآن إنما يشير إلى الخبرة البشرية المعاشة من قبل بلايين البشر عبر آلاف السنين و هى أن الأرض التى يعرفونها و يسيرون فيها و يبنون مساكنهم و يزرعون محصولاتهم هى منبسطة و ممتدة و لو لم تكن كذلك لتعذر عليهم أن يمارسوا حياتهم كما إعتادوها عليها و الأرض المقصودة ليست هى الكرة الأرضية أو كوكب الأرض و إنما هى الأرض التى عليها معاش الناس و حقيقة أنها منبسطة و ممتدة لا تقل صحة عن أن كوكب الأرض كروى و إنما فى الواقع تزيد عن تلك الحقيقة فى أنها مرتبطة بوعى كل إنسان فى كل لحظة و أقرب إلى فهمه و إدراكه ثم أنها و أهم من ذلك ترتبط بغاية و هدف و هو تمهيد الأرض لمعيشة الناس و بذلك تنتظم كحقيقة بين غيرها من حقائق فى الآيات السابقة فى نفس السورة و كلها تشير إلى أن عناصر هذا الكون هى ماهى عليه لغاية و لم تخلق صدفة أو عبثا و هذه فى إطار العقيدة حقيقة أكثر اهمية بكثير من أن تكون الأرض كروية أو مكعبة أو أى شيئ آخر..

فى واقع الأمر يمكن إثبات أن كل مثال للإعجاز العلمى المزعوم يعانى من الإشكاليات ذاتها و أنه يتناقض مع التفسير اللغوى الطبيعى للنص و يتعارض مع الحقيقة العلمية ثم هو يتجاهل غاية النص و هدفه و يستبدلها بغاية و هدف لا أهمية لهما فى الإطار العقائدى .. و النتيجة أنه أسوأ دائما من أن يكون تحصيل حاصل بل و يسمح للمصدق فيه أن يسقط فى دائرة شك غير مبررة إذا ووجه مثلا بالتناقض مع الحقيقة العلمية..

و يبقى أن الإعجاز العلمى هو وسيط لا ضرورة له لإيجاد علاقة لا وجود لها بين نطاقين للمعرفة تختلف أهدافهما و لا تتناقض و لكنها فى إختلافها لا تسمح بوجود وجه للمقارنة لسبب بسيط و هو أن الهدف من وراء توضيحك لحقيقة ما يشكل أسلوب طرحك لهذه الحقيقة و هذا أمر يتضح مما ذكرناه سابقا فعندما أحدثك عن الأرض بهدف لفت إنتباهك إلى الغاية من وجودها لن أحدثك عن أنها كرة مفلطحة فهذا لن يعنى لك شيئا و لن يشير إلى أى غاية تلمسها و تعرفها .. أما إذا أردت أن أشرح لك التوصيف الدقيق لشكل كوكب الأرض فلابد أن أحدد بوضوح أنها الشكل الهندسى الناشئ عن دوران قطع ناقص حول محوره و لا يمكننى أن أكتفى بالقول بأنها تشبه البيضة فهذا ينافى الدقة العلمية .. إختلاف الهدف يعنى إختلاف المفردات كما يعنى إختلاف طريقة تصور و فهم الشيئ حتى لو كان هو ذاته فى الحالتين..

ما يهمنى فى نهاية هذه العجالة عن الإعجاز العلمى هو العودة إلى تأكيد الأمور التى لن أمل من تكرارها حول ما بين الدين و العلم .. فالعلم محصور بمعرفة الماديات مختص بالتعرف بدقة على خصائصها و علاقاتها و لا ينشغل مطلقا بالغاية النهائية من وراء وجودها كما أنه يعتبر توافقها الوظيفى تحصيل حاصل .. ففى مثالنا حول الأرض لا ينظر العلم إلى إمتدادها و إنبساطها إلا كوهم نشأ نتيجة للنسبة بين حجمها و حجم الإنسان ثم أنه لا يعتبر الإمتداد و الإنبساط قد وجدا لغاية جعل الحياة على الأرض ممكنة بل على العكس فهو يرى أن وجود الحياة كان نتيجة طبيعية لتوافر ظروف عدة من بينها إنبساط الأرض و إمتدادها .. و فى ذلك كله لا يمكن للعلم أن ينفى فكرة الغاية يقينا و إنما لا يراها ضرورية له بمعنى أنها لا تخدمه كأداة بحثية.. فى المقابل يتمحور تناول النص الدينى لأى ظاهرة طبيعية حول كونها موافقة لغاية و هو يعيد طرح الحقيقة تلو الأخر فى إطار خبراتنا المعاشة ليوجه أفكارنا نحو هذا التلازم بين كل ظاهرة و بين غاية ما تكمن ورائها و صولا إلى فهم وجودنا ذاته كظاهرة لابد لها من غاية .. و كما أن الغاية من الموجودات المادية لا تفهم من خلال بحثها علميا فإن الغاية من وجودنا لا يمكن التوصل إليها بإخضاع الإنسان للبحث العلمى و إن كان ذلك يفيد فى أمور أخرى..

..

Read Full Post »

ماذا؟ و كيف؟ و لماذا؟

فى الجزء الأول من هذه السلسلة قصدت أن أتجه مباشرة إلى النقطة التى أراها مركزية فى توضيح أين ينفصل العلم عن الدين .. و هى مركزية لأنها فى إعتقادى تحسم كل تصور يجر العلم إلى صراع وجود مع الدين .. فالقضية الأولى و التأسيسية لأى دين هى قضية وجود إله و إذا كانت هذه القضية خارجة عن نطاق البحث العلمى بطبيعته فأى تناقض متصور بين الدين و العلم محصور بالضرورة فى قضايا فرعية لا يصبح معها العلم هذا الخطر الداهم الذى يتصوره البعض على العقيدة..

و لكن تظل القضايا الفرعية موضع شد و جذب و هى تقع تحديدا فى نطاق تعرض الدين للعالم المادى .. فبينما يلتزم العلم إلتزاما صارما بعدم تخطى نطاق عالم المادة و يعتبر كل تعرض لهذا العالم غير علمى بطبيعته، فإن الدين لا يلتزم فى المقابل بعالم ماوراء المادة مما يجعله طرفا مقابلا للعلم فى قضايا مختلفة.. و حتى يكون لنا أن نجد سبيلا إلى فك الإشتباك بين الدين و العلم فيما يتعلق بتلك القضايا ينبغى لنا أن نعود إلى تعريف طبيعة كل من المعرفة العلمية و الدينية..

المعرفة العلمية كما أوضحنا معنية بالمادة و عالمها و هى تستنفذ معظم وجودها فى إجابة السؤال “ماذا؟” .. و ما أعنيه هنا أن العلم معنى قبل أى شيئ آخر بالتعرف الدقيق على ماهية موضوع بحثه .. و من خلال معرفة ماهية العالم المادى ينتقل العلم إلى معرفة تاريخ هذا العالم محاولا الإجابة على السؤال “كيف؟”.. و بشكل أوضح السؤالين الكبيرين الذى ينضوى تحتهما كل مجال البحث العلمى هما “ماذا يكون عالمنا؟” و ” كيف أصبح العالم ما هو عليه الآن؟”..

السؤال الذى لا يحاول العلم الإجابة عليه و لا يتعرض له و لا يعتبره فى مجاله المعرفى هو “لماذا؟” .. بمعنى أوضح “لماذا وجد عالمنا؟” .. و يبدو هذا منطقيا تماما فالغاية من وجود عالمنا تكمن خارجه بالضرورة و تفترض أنه لم يكن موجودا ثم وجد لتحقيق هدف و العلم لا يستطيع الخروج عن حدود العالم و لا يستطيع إفتراض حالة لا يكون فيها العالم موجودا و بالتالى فهو عاجز فى الأساس عن طرح السؤال و بالنسبة له ليس لهذا السؤال وجود..

المعرفة الدينية فى المقابل معنية بإجابة السؤال “لماذا؟” و هى فى الواقع تبدأ من إجابة هذا السؤال و تفسر عالمها من خلال نتائجه .. و لذلك فإن مفتاح فهمنا للمعرفة الدينية يكمن فى ألا نتساءل كيف تجيب عن سؤال بماذا و لكن أن نتفهم كيف تجيب عن السؤال بلماذا..

عندما تتعرض المعرفة الدينية للعالم المادى لا تحاول تعريف ماهيته بشكل تفصيلى شامل فلن نجد فى نصوصها رسما تشريحيا لشجرة أو ذبابة و لن نجد رسما توضيحيا لتركيب الغلاف الجوى للأرض و لا أى شيئ من هذا القبيل .. سنجد ذكرا للعديد من مكونات عالمنا المادى و إشارات لعلاقاته و لكنها فى مجملها تعاود طرح ذلك السؤال المحدد على عقولنا و تمنحنا فرصة التيقن من إجابته .. لماذا يوجد كذا أو كذا و لماذا يوجد العالم المادى فى كليته؟ .. و ليست الفكرة فى ذلك هى فقط أن كل مصنوع يدل على صانعه فإذا إنتفت الصنعة لم يعد ثمة حاجة إلى صانع .. لو أن هذه الفكرة صحيحة لكان لزاما على المعرفة الدينية أن تبحث ماهية العالم المادى بحيث لا تجعل صنعته مجالا لأى شك .. و لكن هذا غير صحيح .. إن معرفة الخالق من خلال العالم المادى ليست معرفة صنعة بل معرفة علة و الخالق ليس فى ماهية ماخلقه و لكنه فى غاية ما خلق له..

الدين لا يهدف إلى تعريفنا بما نجهل عن عالمنا المادى و إنما يتعرض لهذا العالم فقط ليجتذب عقولنا إلى التفكير فيما وراءه و تحديدا فى علة وجوده .. و بالنسبة له هذه مجرد بداية لا يتوقف عندها طويلا لأن مهمته الأساسية تتعلق بتطوير مفهوم الغاية إلى إطار كامل يحكم حياة المؤمن به و لذلك فتوقفنا طويلا أمام تفسير إشارات النص الدينى إلى عالم المادة هو خروج بهذا النص و بالمعرفة المستقاة منه عن غاياتهما و تحميل لهما بأكثر مما يطيقان و هذا تحديدا ما نفعله عندما نحاول أن نضع موضع المقارنة ما يتحدث به النص الدينى عن أحد الموجودات المادية أمام ما تخبرنا به المعرفة العلمية عن الموجود ذاته..

مثل هذه المقارنة تشبه أن تقارن طول حبل بوزن حجر إنها مقارنة فاسدة لأن الصفات التى إخترتها لطرفى المقارنة لا علاقة بينها و لا توجد وحدة قياس تجمعها .. و هذا هو الشيئ ذاته إذا ما حاولنا المقارنة بين ما يخبرنا به النص الدينى مثلا عن السماء و ما نعرفه عنها من خلال العلم .. فالنص الدينى معنى بلماذا وجدت السماء بينما العلم معنى بماهى السماء و لا يمكن أن تقارن بين الغاية و الماهية و لذلك لا يمكنك أن تقارن بين نص دينى يتحدث عن غاية و بين بحث علمى يشرح ماهية.. مثل هذه المقارنة المتعسفة ستقودك حتما إلى تناقض المعرفتين و ربما تغريك بتعسف أسوأ إذا ماحاولت أن تحل التناقض بتوفيق الطرفين و مثل ذلك ما يقوم به فى كل يوم دجالوا الإعجاز العلمى للأديان فهم يعبثون عبثا مدمرا بالنص الدينى و يعيثون فسادا فى نتائج البحث العلمى بغية لى عنق كل منهما حتى يتوافقا فى الدلالة..

ثمة ملاحظة أخيرة حول المعرفة الدينية أود الإشارة إليها قبل أن أختم هذا الجزء .. المعرفة الدينية لها هدف محدد مسبقا فهى ليست عملية كشف مستمر عن المجهول كما هو الحال بالنسبة للمعرفة العلمية.. و لذلك فإن المعرفة الدينية لا تنتظر أعواما أو قرونا حتى تتطور أدواتها فتعرف أكثر عن موضوع بحثها فموضوع بحثها معروف فى الأساس و الهدف هو ترسيخ معرفة و يقين المتلقى به.. و ما أعنيه هنا هو أن النص الدينى لابد و أن يحقق هدفه منذ لحظة خروجه إلى الناس ثم فى كل لحظة تاريخية تالية و لذلك فهو يخاطب فى من يتلقاه جانبا لا يتغير بتطور أجيال البشر .. و تحديدا عندما يشير النص الدينى إلى العالم المادى يستخدم فى ذلك التجربة اليومية للإنسان المتعلقة بهذا العالم أى التى لن يختلف فيها من عاش قبل ألف عام عن من يعيش اليوم أو بعد ألف عام تالية كما لا يختلف فيها مزارع فى حقله عن عالم فى معمله .. و مرة أخرى التجربة اليومية التى نعايش بها عالمنا ليست متعلقة بماهيته فنحن لا نميز بين مأكولاتنا بحمضيتها و قلويتها و لكن بما نقبل عليه و ما ننصرف عنه منها و لذلك فإن تجاربنا المعاشة تتعلق بالغاية من الشيئ و ليس بماهيته و نحن نسمى الأشياء بالغاية منها و ليس بتشابهها و إختلافها فى التركيب فالكرسى الخشبى يختلف فى ماهيته إختلافا كبيرا عن الكرسى المعدنى و لكن كل منهما بالنسبة لتجربتنا اليومية هو كرسى صنع بهدف الجلوس عليه..

تعامل المعرفة الدينية مع الأشياء فى عالمنا المادى من حيث هى موجودة لخدمة هدف يخرج بهذه المعرفة عن نطاق التاريخية فالأشياء فى تفاصيلها و تكونها قد تتطور من وقت لآخر و تختلف من مكان لمكان و لكن غاياتنا منها و تجربتنا المتعلقة بها ثابتة و هى كلها تصب فى تلك الخبرة الأساسية الكامنة فى لاوعينا كبشر و هى أن أى شيئ و كل شيئ لابد و أنه وجد لهدف .. يمكن لبعضنا بالطبع أن يتجاهل هذه الخبرة و أن يعتبرها وهما و ثمة بالفعل من يفعلون ذلك و لكن هذا هو مجال الحرية الإنسانية فى الإختيار و مرة أخرى ليس لما يسمى بالمنهج العلمى أو للعلم علاقة بذلك .. فكما قلنا العلم ليس معنيا بإجابة السؤال “لماذا؟” و لا يتعرض له و لكنه لا ينفى إمكانية طرحه و بالتالى فإن لنا كامل الحرية فى أن نعتبر التساؤل عن الغاية ضرورة لا معنى لوجودنا بدونها أو أن نعتبر وجودنا منطويا على ذاته مكتفيا بها و لا غاية وراءه..

Read Full Post »

تحديث .. الوقفة تم تأجيلها إلى يوم الثلاثاء بدلا من يوم الأحد

من مدونة .. جبهة التهييس الشعبية بقلم .. نوارة نجم:

الاحد القادم الساعة ستة مساء بنقابة الصحفيين لجنة الحريات عاملة وقفة احتجاجية

وماحدش يتريق ولا يسفه ولا يقل ادبه، لازم تيجوا بقى، مدام بتزعلوا من شتيمة الناس لينا يبقى لازم تيجوا، اعملوا حسابكوا احنا لسة ح نتشتم اكتر، مؤسسات حقوق الانسان والنشطاء الاوروبيين والامريكان لسة بيسخنوا، مش زينا بعد شوية بيزهقوا دول اوبة وح يلبدوا في قفانا زي الاراضة ومش ح يسيبونا الا لما يخلونا ما نسواش تلاتة نكلة، هم دول اللي فضلوا يزنوا على دماغ انجلترا لحد ما امتنعت عن تسليح اسرائيل.. بريطانيا العظمي، اللي اسست اسرائيل نفسها، زهقت من زنهم لحد ما بطلت تسلح بنتها من وشهم، وهم دول (مؤسسات بعينها والله ومعروفة بالاسم) اللي مسكوا تسيبي ليفني خلوها مش عارفة تخرج من بلدها، وقبلها ايهود باراك، وهم نفسهم دول بقى حاطينا المرة دي في دماغهم

اديني جبتها لكم على بلاطة اهو عشان عارفة اننا بقينا كلنا محجوب عبد الدايم ومش هاممنا اننا بنعمل جريمة بس هاممنا اننا نتعاقب عليها

ح نتعاقب، العرب دول امرهم سهل، اخرهم يتنرفزوا ويشتموا وبعد شوية يعيطوا ويقولوا ابو خالد ابو خالد والله يرحم ايام ابو خالد (ابو خالد ده يبقى عبد الناصر لو كنتوا نسيتوه يعني.. ضيع لهم فلسطين وبيحبوه بس عشان لسانه حلو، مش باقول لكوا امرهم سهل)، هبل واحنا حاطينهم في جيبنا الصغير، لكن الحيزبونات بتوع اوروبا وامريكا دول دماغهم سم وميتهم ما يدفنش ولما بيحطوا حد في دماغهم بيخلوه عبرة لمن يعتبر

اديني باقول لكوا اهو، احترموا نفسكوا بقى، شغل التبجيح والزغاريد والشرشحة ده بيخوف العرب بس، ما بيخوفش الخواجات، بيخليهم يعندوا، وحسن حسني قالها كلمة حكمة في فرحان ملازم آدم: اعمل الغلط طول ماهو فيش حد شايفك، لو حد شافك بجح، لو اللي قدامك ما خافش من بجاحتك طاطي

اييييييييوة كده، خليكوا حلوين، انا بقى لا ح اقول لكوا ربنا، ولا ح اقول لكوا انسانية، ولا تاريخ، ولا مصر، ولا دور مصر ولا الكلام الخرا ده عشان ما نضحكش على بعض، احنا لابنعرف ربنا ولا عندنا انسانية من الاخر كده ولا يهمنا التاريخ في حاجة، فلوسك في معاك، سجايرك في جيبك، دفيان ومعاك حق طاقة العشا يولع التاريخ والبلد مش كده؟

بس احنا ح ننضر بقى، في اكل عيشنا يعني، شفتوا بقى صراحة اكتر من كده؟ شفتوا بجاحة اكتر من كده؟

غير سمعتنا اللي ح تبقى زي الطين، زيادة ماهي مطينة وكل اللي بيشوفنا بيتف علينا، الناشطين الاوروبيين والامريكان لو ما لايمنهاش ح يمسكوا دماغ المستثمرين اللي هنا ويخربوا بيتنا عربي وانجليزي، وكل مصري عايش برة ح يتعامل زي الدبانة اللي واقفة على الزبالة، الاسرائيليين دلوقت ما بيعرفوش يسافروا في اي دورات رياضية من كتر التهزيء والبهدلة، وعشان تبقوا عارفين بقى، اسيادكوا الخواجات متغاظين مننا احنا اكتر ماهم متغاظين من اسرائيل، عشان مش شايفين لينا اي مبرر، شر لوجه الله كده

وقفتكوا الاحتجاجية ح تعمل ايه؟

لا ح تعمل، برضه خلينا نتكلم على مية بيضا، لما يوصل للناس ان فيه عدد كبير من المواطنين المصريين ضد بناء الجدار ده ممكن يحسن موقفنا ويخلي الناس تفتكر، وانا باقول تفتكر يعني لأن احنا دافنينه سوا، ان الشعب ده طيب وغلبان ومغلوب على امره، ومبارك هو المجرم الاثيم والقاتل اللئيم وممكن يراجعوا مسألة معاقبة الشعب كله بذنب مبارك، وما تخافوش من مبارك انه يقول مثلا: كحك، وانا اشيلها لوحدي؟

هو راجل عاقل وما عندوش مانع انه يطلع هو الشرير وانتوا الطيبين حفاظا على الاستثمارات

لكن لما كل واحد قاعد على مؤخرته والكلام الخرا اللي بتطلعوا تقولوا وتكتبوه في كل داهية ده والتليفونات الطين اللي بتعملوها لعمرو خرا اديب، ده ياكل مع العرب ده، ما ياكلش ما اللي بيأكلوكوا، لايموها واعرفوا مقامكوا كده عشان احنا زودناها قوي ونسينا نفسنا…. على نفسها جنت براقش

المرة دي مش العرب الغلابة اللي لسة عايشين على ذكرى ابو خالد وكلمة تجيبهم وكلمة توديهم اللي متصدرين لنا… دول قبائل الفايكينجز اشربوا بقى

تاني، المعاد يوم الاحد القادم في نقابة الصحفيين الساعة ستة، مش ح يحصل لنا حاجة، ح نروح نناضل ببلاش ونشيل اعلام ونضحك للصورة عشان تطلع حلوة ونغسل ايدينا زي هيرود ما غسل ايديه من دم المسيح ونبيض وش البلد ونبقى واو ومصر لسة بخير

ومعلش… ما عرفتش ادعوكوا للفاعلية بطريقة أأدب من كده، انا قرفانة من نفسي ومنكوا ومن حياتي ومن الدنيا كلها

مالكوش دعوة بقلة ادبي، ماهي الصراحة بقت قلة ادب اهدوا كده واشربوا لكوا كوباية شاي اخضر واعقلوا الكلام ومافيش داعي بقى لحكاية الكرامة دي، دي مش الجزائر، دي اورمبا والدول المتغدمة، يعني المام يا روح ماما

Read Full Post »

بين الدين و العلم

عندما علقت منذ فترة على الطريقة التى قدم بها موقع قناة الجزيرة الإخبارى نبأ الكشف عن “أردى” و هو الإسم الشائع لحفرية يفترض العلماء أنها تعود لأحد أسلاف الجنس البشر ، كانت لدى رغبة فى توضيح موقفى الشخصى من قضية المقارنة و النزاع المفتعل بين الدين و العلم التى يعيد الكثيرون طرحهما كلما ظهر إلى السطح نبأ يتعلق بكشف علمى جديد يرتبط بصورة أو أخرى بنظرية التطور و داروين ..

السبب فى أنى لم أفعل هذا حتى اللحظة كان عدم تأكدى من أنى أستطيع أن أطرح الأمر بالشكل الملائم دون السقوط فى فخ التطويل الممل أو الإستطراد فى فرعيات كثيرة تخرج بى عن الهدف الذى أنشده و فى كل مرة حاولت فيها الكتابة عن الموضوع كان يتأكد لدى صعوبة تحقيق هذه الأهداف إذ يقفز إلى ذهنى مباشرة التساؤلات و الإعتراضات التى حتما ستجول بخيال القارئ و أجد نفسى مضطرا إلى محاولة الإجابة عنها كلها مما يؤدى بموضوع إلى أن يطول و يتشعب رغم أنفى..

هذه المرة قررت أن أضع أفكارى فى شكل نقاط محددة و أترك لما بعد مهمة الإجابة عن الأسئلة الحتمية إذا قرر أحد طرحها .. المؤلم فى الواقع أنه من خلال تجربتى السابقة خلال الشهور التى مارست فيها التدوين قد تبين لى أنه قليلا ما يهتم أحد بمحاورة المدون فيما كتبه من خلال التساؤل البناء و إنما يميل الكثيرون فقط إلى التعليق التقريرى المؤيد أو الرافض بإقتضاب ثم يمضون إلى حال سبيلهم .. و الأغلب أن يقرأ أحدهم الموضوع ثم يمط شفتيه و يمضى دون أن يعبر عن إستهجانه أو قبوله أو رأيه بأى شكل كان .. و لكن هذه قصة أخرى ربما أعود للكتابة عنها لاحقا .. أو لا أعود!!

العلم هو مجال للنشاط البشرى بهدف تحصيل و إنتاج المعرفة .. و ما يميز العلم و بالتالى المعرفة التى ينتجها هو إلتزام البحث العلمى بمجموعة من الضوابط تحكم أسلوب التوصل إلى المعرفة كما تحكم سبل قبول “علمية” هذه المعرفة أو رفضها.. يميز العلم بين نوعين من المعرفة و هما النظرية العلمية و الحقيقة العلمية .. فالحقيقة العلمية هى ما تم بالفعل إثباته من خلال المشاهدة أو التجربة المنهجية الموثقة .. أما النظرية فهى إفتراض لم يتم إثباته بعد .. و لكن ليس كل إفتراض يمكن إعتباره نظرية علمية و إنما يشترط فيه أن يكون قابلا للقبول أو الرفض بالسبل العلمية .. بمعنى أوضح أى نظرية لابد أن تكون قابلة للإختبار من خلال المشاهدة أو التجربة .. فالفرضيات التى يستحيل تصور وضعها موضع الإختبار أو جمع مشاهدات متعلقة بها لا تصلح لأن تكون نظرية علمية ..

وفق هذا التعريف يمكننا بوضوح أن ندرك أن العلم يتعلق حصريا بعالمنا المادى .. فالمشاهدة تعنى إستخدام الحواس فى تسجيل الوقائع و حواسنا الخمسة لا تنفعل إلا بمؤثر مادى .. فما قد يعرض لنا من أفكار أو خيالات أو أحلام فى نومنا هى جميعها ليست مشاهدات لأنه لا دخل لحواسنا فى إنتاجها بشكل مباشر .. و التجربة فى النهاية هى سبيل لخلق ظروف محددة بهدف تسجيل الوقائع الناجمة عنها و بالتالى فهى فى النهاية تمديد للمشاهدة الحسية و هى تتعلق بوقائع مادية و حسب..

ما الذى نستنتجه من ذلك؟ ..

أن العلم من المستحيل بالنسبة له أن يتخطى المادة و عالمها و فى الواقع إن مجرد إفتراض وجود غير مادى هو مستحيل “علميا” أو ببساطة هو إفتراض غير علمى لأنه يستحيل إثباته بالمشاهدة أو التجربة .. فغير المادى لا يمكن لمسه أو شمه أو رؤيته أو تذوقه أو سماعه و لا يمكن حتى إستنتاج وجوده بأجهزة القياس الدقيقة أو من خلال المعادلات الرياضية..

و لكن العكس أيضا صحيح .. و العكس هو إن إفتراض أنه ليس ثمة وجود غير مادى هو أيضا إفتراض غير علمى .. و السبب هو ذاته .. فهذا إفتراض يستحيل إثبات صحته بأى وسيلة علمية.. و بشكل أكثر وضوحا التساؤل عن إمكان وجود شيئ بخلاف المادة أو عدم وجود مثل هذا الشيئ هو تساؤل غير علمى فى الأساس لأنه يستحيل الإجابة عليه بأى وسيلة علمية..

و هكذا فإن السؤال الأكثر أهمية على الإطلاق فى حياة البشر و هو “هل الله موجود؟” .. هو سؤال لم يجب عنه العلم و لن يجيب عنه أبدا لأنه يستحيل عليه أن يجد إجابته .. و بالنسبة للعلم فإن فرضية “الله موجود” و فرضية “الله غير موجود” كلاهما على حد سواء فرضيات غير علمية و لا يمكن إيجاد دليل علمى على صحة أى منهما..

و قد يقول أحدهم :”و لكن الله الخالق نجد دلائل وجوده فى عالمنا المادى” .. و هذا صحيح فى عقيدة كل إنسان مؤمن .. و لكن العلم بينما يمكنه أن ينتقل من دليل مادى إلى علته المادية ثم من هذه العلة إلى علة مادية سابقة إلخ .. تتوقف رحلته حتما عند آخر دليل مادى يصل إليه ثم يستحيل عليه مطلقا أن يتخطاه .. فما دام لا يوجد بعد هذا الدليل أثر لدليل مادى آخر فلا طريق للعلم يتتبعه .. و يشبه ذلك أن تضع صخورا متتابعة فى مجرى مائى حتى تعبر بالقفز من صخرة إلى أخرى فإذا نفدت الصخور فى منتصف الطريق إلى الضفة الأخر يكون مستحيلا بالنسبة لك أن تكمل طريقك إذ عندما تصل إلى آخر صخرة لا يكون ثمة صخرة تالية تقفز إليها و لا سبيل بالتالى للتقدم بأى حال ..

و لكن من المهم أن نلاحظ هو أن موقفك على هذه الصخرة الأخيرة لا يعنى بأى حال أن الوجود فى مجمله قد إنتهى عندها و أنه لا شيئ هناك وراءها .. فيمكنك إن كنت حاد البصر أن ترى الضفة الأخرى .. بعيدة عن متناولك و يستحيل أن تصل إليها بالطريقة التى إتبعتها حتى الآن .. كل هذا صحيح و لكنه لا ينفى وجودها .. و على الرغم من أنك يستحيل أن تثبت لغيرك وجود الضفة الأخرى لأنك لن تتمكن بالعودة إليه بشيئ يلمسه لا وجود له إلا عبر النهر كما أنه لا يمكنك أن تصطحبه إلى أبعد من تلك الصخرة ذاتها و لو أن الجو ليس صفوا أو أن نظره ليس حادا بالقدر الكافى فلن يتمكن من رؤية تلك الضفة الأخرى .. على الرغم من ذلك كله فإن لا أحد يمكنه أن يثبت يقينا أنه لا وجود للضفة الأخرى و للأسباب ذاتها..

يعتقد البعض أنه بما أن العلم يقدم لنا معرفة مثبتة و يقينية مثل أن الأرض كروية و أنها تدور حول الشمس فإن حقيقة يقينية أكثر أهمية من أى حقيقة أخرى و هى وجود الله لابد من أن يكون بالإمكان إثباتها علميا .. و لكن لا شيئ يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة من هذا الإعتقاد .. فنحن إذا إنتقلنا إلى مجال المعرفة الدينية سنتبين أن قضاياها إيمانية و هى إختيارية أيضا و من ثم لا تقبل أن يكون إثباتها يقينيا و خارجا عن إختيار الإنسان ..

بمعنى أوضح .. لا يمكنك أن تحاسب إنسانا على إجابته عن سؤال مثل “هل الشمس تشرق من الشرق؟” .. فهو إن أجاب إجابة صحيحة لن يكون ذلك إختياريا فهو مضطر إضطرارا إلى هذه الإجابة و لا يملك فى الأساس إنكارها و هو إن فعل فمكانه الوحيد و المنطقى هو مستشفى الأمراض العقلية و المؤكد أن غير المؤمن لا يعد مجنونا و إن كان فهو لا يحاسب على عدم إيمانه لأن مناط التكليف هو العقل .. القضايا الإيمانية لا يجوز أن تكون مثبتة يقينا بفعل معرفة خارجة عن مقدرة الإنسان على الإنكار .. فى الواقع لابد للإنسان من أن يكون قادرا على قبول القضية الإيمانية بكامل حريته و قادرا أيضا على إنكارها بكامل حريته و إلا لما كان من العدل أن يحاسب و أن يجازى أو يعاقب على قبوله بها أو رفضه لها..

بالنسبة للعلم إذن تقع المعرفة الدينية على الضفة الأخرى التى يستحيل أن يصل إليها بأدواته المتاحة بل يستحيل عليه إفتراضها بالإيجاب أو السلب .. هذه فى الواقع هى النقطة الأولى فقط فى إطار العلاقة بين الدين و العلم كما أراها و لكنها النقطة الأساسية و المهيمنة على غيرها .. فالدين و العلم ضفتى نهر واحد و من ثم لا سبيل إلى تقاطعهما بل إن هذا التقاطع يعنى مقاطعة جريان النهر و وقف تدفقه .. و لكن كما أنه لم يقف أى نهر عائقا أمام الإنسان فى سبيله إلى التوسع و إستغلال الأرض فإن هذه الحقيقة ليس من شأنها أن تمنع الإنسان من أن يعبر النهر جيئة و ذهابا من ضفة إلى أخرى و أن تمتد مدنه على الضفتين و يربط شطرى كل منها جسور تسهل الحركة المستمرة و تبادل المنفعة بينهما .. هذا كله متاح فقط إذا لم يخش المرء عبور النهر أو إفترض ببساطة أنه ليس ثمة وراءه شيئ..

Read Full Post »

فيليب و يس (مترجم عن موقع موندوويس)

Source link: http://mondoweiss.net/2009/12/oh-just-imagine-if-the-palestinian-resistance-movement-were-happening-in-iran.html

تخيل لو أن حركة المقاومة الفليسطينية كانت تحدث فى إيران!

الوسيم محمد عثمان و المتروك ليتعفن رهن الإعتقال كان سيتحول إلى قضية عالمية .. القبض على عبدالله أبو رحمة من قبل يمين الوسط كان سيصبح أحد أخبار النشرات المسائية.. النيويورك تايمز كانت ستحكى قصص الكفاح من أجل الحرية العالمية مثل مسيرة الحرية لغزة و دور تويتر فى المقاومة.

فيديو إغتيال أبو رحمة أثناء مظاهرة سلمية ضد الإستيلاء المستمر على الأراضى كان سينتشر كانار فى الهشيم .. التظاهرات التى تستمر طوال المساء ضد الإخلاءات القسرية فى القدس الشرقية و التى تتم على أساس عنصرى – تصفية عرقية – كانت ستلهب ضمائر الملوك و المستشارين .. كتاب الأعمدة الصحفية كانوا سيظهرون على شاشات التليفزيون يشجبون سحق حكة المقاومة الشعبية .. طلبة الجامعة كانوا سيهتفون بعبارة “الشيخ جراح!” و يتحدثون عن الثمانية آلاف سجين و عن وزير خارجية سياسته الخارجية موجهة ضد العرب داخل بلده…

مجلس العلاقات الخارجية كان سيتحدث عن إمتلاك النظام للأسلحة النووية و كيف يؤثر هذا على نتائج الحركة الشعبية.

صحيفة “بوليتيكو” كانت ستفضح –عن حق – الرعاة الأميريكيون الذين يقدمون منح مخصومة من ضرائبهم لأعمال إنتزاع الأراضى و تتساءل أين “فريدريك ديكليرك” الإسرائيلى؟..

حسنا .. إستيقظ الآن فهذا لا يحدث فى إيران .. إنه يحدث فى إسرائيل و فلسطين مجال سيادة اللوبى الإسرائيلى .. و لذلك فسياسيونا صامتون و الإعلام مخروس و مكمم .. القيادة اليهودية تتحدث عن الهولوكوست و الخطر على وجود الشعب اليهودى و الموقع الإلكترونى السياسى الأكثر أهمية هو مرتع لداعمى إسرائيل من جوش جيرشتين إلى جوش كروشار .. أما اليسار فذيله منكمش بين ساقيه..

فيما يلى الإسرائيلى الشجاع نيف جوردون الذى دعا لمقاطعة إسرائيل يروى فى الجارديان ذات القصة التى روتها أميرة حاس فى هاآريتز: إسرائيل مرتاعة من المقاومة اللاعنفية و من ثم فهى تحتاج إلى كسرها بالوسائل العسكرية.

كثيرا ما يتم نسيان أن حتى الإنتفاضة الثانية التى تحولت إلى عنف ملحوظ بدأت فى الأصل كإحنجاج شعبى غير عنيف .. أكيفا إلدار الصحفى بهاآريتز كشف بعد عدة أعوام من ذلك الحين أن مسئولون أمنيون إسرائيليون قد قرروا النفخ فى النار أثناء الأسابيع الأولى للإنتفاضة .. و هو يستشهد بآموس مالكا القائد العسكرى المسئول عن المخابرات فى ذلك الوقت و الذى قال أنه أثناء الشهر الأول للإنتفاضة و بينما كانت فى أغلبها تتميز بخصائص الإحتجاج الشعبى غير العنيف أطلق الجيش 1.3 مليون طلقة فى الضفة الغربية و قطاع غزة! .. الفكرة كانت حفز مستوى العنف وفق إعتقاد أن هذا سيؤدى إلى نصر عسكرى سريع و حاسم و نجاح قمع التمرد ..  و بالتأكيد كانت الإنتفاضة و قمعها فى غاية العنف..

و لكن عبر الأعوام الخمسة الماضية طور فلسطينيون من العديد من القرى و البلدات مثل بلعين و جايووس أشكالا جديدة من المقاومة السلمية و التى إسترعت إنتباه المجتمع الدولى .. و حتى رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض دعا ناخبيه إلى تبنى إستراتيجيات مشابهة .. فى المقابل قررت إسرائيل أن تجد سبيلا لإنهاء التظاهرات مرة واحدة و إلى الأبد و بدأت حملة منسقة جيدا إستهدفت الزعماء المحليين لمثل هذه المقاومة..

أحد هؤلاء الزعماء هو عبدالله أبو رحمة مدرس ثانوى و مشارك فى تنظيم اللجنة الشعبية لبلعين ضد الجدار و هو واحد من فلسطينيين عددين على قائمة المطلوبين من قبل الجيش .. و فى الثانية من فجر العاشر من ديسمبر (اليوم العالمى لحقوق الإنسان) أحاطت تسع عربات حربية بمنزله .. كسر الجنود الإسرائليون الباب و بعد السماح له بتوديع زوجته ماجدة و ثلاث أبناء صغار عصبوا عينيه و إقتادوه إلى المعتقل .. التهم الموجهة إليه هى إلقاء الحجارة و حيازة أسلحة (تحديدا قنابل الغاز المعروضة فى متحف بعلين) و تهييج مواطنيه الفلسطينيين و تعنى بعد (الترجمة) تنظيم تظاهرات ضد الإحتلال!

Read Full Post »

Older Posts »