Feeds:
تدوينات
تعليقات

Archive for 22 نوفمبر, 2009

أن تثور إذا إمتهنت كرامتك فهذا شعور طبيعى .. و لأنه طبيعى فهو تلقائى لا تحتاج إلى أن تتعمده .. و لأنه طبيعى تلقائى فهو أيضا لا يتجزأ .. فإما أن لك كرامة تثور بشكل طبيعى و تلقائى فى أى وقت و كل وقت تتعرض فيه هذه الكرامة للإمتهان و إما أنك بلا كرامة فلا تثور فى أى وقت تمتهن فيه كرامتك ..

أقول ذلك توضيحا لكل من يصمون آذانا بصراخهم المحموم ثورة و غضبا لكرامة المصريين التى إمتهنت فى الخرطوم فى أعقاب مباراة القدم المشئومة أمام فريق الجزائر .. لا أنكر أن إعتداءا قد وقع و لا أنكر أن البعض شعر بأن كرامته قد إمتهنت و لكنى أجزم دون اى شك فى أن هؤلاء الذين غضبوا لكرامتنا الممتهنة هم قلة ضئيلة جدا و هم أيضا الأخفض صوتا و الأقل رغبة فى تصعيد الأمر و الأكثر حرصا على ألا يتخطى حدود المعقول .. هؤلاء ليس مفهوم الكرامة جديدا عليهم و قد رفعوا صوتهم و يرفعونه و سوف يرفعونه فى كل مرة إمتهنت فيه كرامة المصريين خارج مصر أو داخلها .. هؤلاء هم من غضبوا لنعوش المصريين الطائرة من بغداد إلى القاهرة و غضبوا لوقع الجلدات على ظهور المصريين فى السعودية و غضبوا لإذلال المصريين على الحدود الليبية و غضبوا لتغييب مياه البحر جثث المصريين الهاربين من ذل الجوع فى قوارب البحث عن السراب كما غضبوا لإمتهان الأرواح المصرية التى قضت بسكين الجشع و الإهمال و المحسوبية فى العبارة الغارقة و خرج قاتلهم مشيعا بآيات الإحترام و التوقير من صالة كبار الزوار فى مطار القاهرة الصالة ذاتها التى تستقبل القتلة الصهاينة المضرجة أياديهم بدم الأسرى المصريين المغدورين .. القائمة طويلة و لا تنتهى و لا تكتمل دون ذكر مهانة المصريين فى كل قسم شرطة و على كل كمين أمنى .. البعض يمثل لهم الغضب لكرامة المصريين قوتا يوميا شديد المرارة يبقون به إنسانيتهم حية فى وقت تحول فيه الأكثرون إلى أشباح فاقدة للروح تحوم وسط خرائب ما كان يوما وطنا للأحياء..

لم يكن هؤلاء يوما إلا قلة خفيضة الصوت و لذلك فمعذرة لأنى لا أصدق أن هذا الصراخ الذى يصم آذاننا لم يخرج من حناجرهم و إنما هو رجع صدى حناجر فارغة جوفاء لم يكن أصحابها يوما يعرفون للكرامة معنى و لم يشعروا فى لحظة بأن كرامتهم إمتهنت بينما أقفيتهم تدهس صباح مساء .. ليس الصراخ و العويل اليوم غضبا للكرامة فهى لا تتجزأ و ليس هو شعور طبيعى أو تلقائى بل هو شعور مصطنع مدروس و مخططا له سلفا و له حسابات تقارن المكسب الأكيد بالخسائر المستبعدة .. إن طبول الحرب المهووسة البائسة التى يقرعها طبالون و راقصون و مهرجى بلاط ليست دعوة للجهاد فى سبيل الوطن و إنما هى دفوف زار ضخم المقصود به أن ينهك الشعب نفسه دورانا و تطوحا إتقاءا لأن تتلبسه أرواح الغضب للكرامة الحقيقية و طردا لأشباح الإنشغال بقضايا الفقر و الجهل و المرض و التوريث و التزوير..

لا نية لدى لتوجيه نداء للعقل من أى نوع فما عدت أعتقد أن لمثل هذه النداءات جدوى فقد أسمعت إن ناديت حيا .. و لكن لا حياة و لا حياء لمن تنادى..

Read Full Post »

هذا البيان أصدره مجموعة من المثقفين الجزائريين (نقلا عن مدونة عرباوى)

لا للشـوفينـية!

نداء إلى الضمير
نحن المثقفون الجزائريون المموقعون أسفله على مختلف آرائنا  و تصوراتنا لواقع إدارة مؤسساتنا الوطنية و خاصة الشبابية منها، نعلم الرأي العام الجزائري و الدولي بأننا نحتج و نندد بأوضح عبارات الاحتجاج و التنديد بالأسلوب  الشوفيني  المقيت الذي أدارت به المؤسسات الإعلامية الرسمية و الخاصة في كل من البلدين الشقيقين الجزائر و مصر، بكافة أنواعها المرئية و المسموعة و المكتوبة تغطية مقابلة كرة القدم بين المنتخبين الشقيقين، هذه التغطية التي حولت التنافس الرياضي الأخوي النبيل إلى فتنة بين الشعبين الشقيقين اللذين تمتد أخوتهما إلى قرون عديدة و ستظل هذه الأخوة قائمة إلى الأبد.
إن الشعب الجزائري لا يمكنه أن ينسى لحظة واحدة أن الإعلام  المصري كان مقاتلا قويا و سندا مكينا له في ثورته التحريرية الكبرى (1954 – 1962). كما أن الشعب المصري ليس بإمكانه أن ينكر أن دماء الجزائريين سالت مدرارة في حربي الاستنزاف و أكتوبر ضد عدوهما الوحيد المتمثل في المشروع الصهيوني التوسعي الاستيطاني. و هذا التلاحم لا يمكن أن تهزه بعض الممارسات الإعلامية و السياسية غير المسؤولة في كل من البلدين، و التي برهنت بمعالجتها الشوفينية المقيتة و بألفاظها و عباراتها القاسية و بتحريضها للشباب و تحويل طاقاتهم الخلاقة في ملاعب التنافس الأخلاقي الرفيع.
إننا كمثقفين جزائريين ندعو و نناشد الإعلاميين و كذلك السلطات المعنية في البلدين إلى تبني خطاب إعلامي  و مواقف تتميز بالرزانة و الوعي برهانات المستقبل و بالمخاطر الكبرى التي يمكن أن يؤدي إليها  الخطاب الشوفيني المتشنج وغير المسؤول و الذي يعرض علاقة الشعبين التاريخية إلى الخطر من خلال نشر ثقافة الكراهية الضغينة و الحقد المتبادل.
و تبقى ثقتنا عالية في أن الأحداث المؤسفة التي حدثت سيجرفها صمود الشعبين الشقيقين و وعيهما كما جرف من قبل مؤامرات الماضي.
و في الختام ندعو كل المثقفين إلى الالتحاق بهذا النداء
الجزائر في 16 نوفمبر 2009
أولى التوقيعات
الدكتور جمال لعبيدي/ أستاذ جامعي
الدكتور الزبير عروس/ أستاذ جامعي
الدكتور أحمد رضوان شرف الدين/ أستاذ جامعي
الدكتورمصطفى نويصر/ أستاذ جامعي
الدكتور ناصر جابي/ أستاذ جامعي
الدكتور عمار بن سلطان/ أستاذ جامعي
الدكتورة فضيلة بوعمران/ أستاذ جامعي
الأستاذ سهيل زرقين الخالدي / صحفي
الأستاذ مصطفى بوشاشي/ رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان –محامي
الدكتور محمد نور الدين جباب/ أستاذ جامعي
فاطمة الزهراء قشي / أستاذ جامعي
ياسين تملالي /صحفي

للإمضاء :الرجاء الكتابة إلى العنوان التالي :
d_labidi [at] hotmail [dot] com

Read Full Post »

هل يبدو العنوان مثيرا بالقدر الكافى؟ .. أعتقد إن إسم باريس هيلتون فى ذاته يمكن أى يضفى كثيرا من الإثارة على أى جملة يذكر فيها بالنسبة لعدد غير قليل من الناس .. ذكر الإسم مقرونا بجياع العالم سيجعل البعض يقفزون إلى إستنتاج أن ما أنوى كتابته يدخل تحت تصنيف الكراهية الطبقية و لا أستطيع نفى ذلك بثقة كاملة ..

فى تقريرها السنوى لعام 2009 قالت منظمة العفو الدولية أن جياع العالم – أى هؤلاء البشر الذين لا تتوافر لهم الموارد الكافية للحصول على الحد الأدنى من الغذاء – سيبلغ عددهم هذا العام مليار نسمة .. أسباب الزيادة فى أعداد هؤلاء تضم الأزمة الإقتصادية العالمية و لكن هذه الأزمة أدت فقط إلى إرتفاع معدل الزيادة لهذا العام .. أما الزيادة السنوية بغض النظر عن إزدهار أو تباطؤ نمو الإقتصاد العالمى فلها أسباب أخرى أهمها هو أن إنتاج الغذاء عالميا لا ينمو بنفس معدل نمو الطلب عليه..

و لكن ألا يبدو هذا غريبا؟ .. أعنى إن مبدأ العرض و الطلب فى الإقتصاد (الحر) يقول إن زيادة الطلب على أى سلعة تؤدى تلقائيا إلى زيادة إنتاج السلعة و زيادة المعروض منها .. و فى رأيى المتواضع يبدو الطلب الذى يمثله مليار آدمى كبيرا بالقدر الكافى فلماذا لم يؤدى إلى إيجاد عرض مقابل و لو لجزء يسير منه؟

يمكن الإجابة بأنه قد يكون ثمة مصاعب تقنية تحول دون زيادة إنتاج المحاصيل الغذائية و لكننا لا نملك إلا أن نتشكك فى هذه الإجابة عندما نعلم أنه فى عدد من الدول المنتجة للمحاصيل تم توجيه نسبة متزايدة من محاصيلها إلى تصنيع الوقود الحيوى الذى يبشر كثيرون بأنه سيكون بديلا للنفط كمصدر لإحتياجات الناس من الطاقة .. فى الإطار نفسه تتجه العديد من الشركات العالمية إلى شراء أو إستئجار مساحات واسعة من الأراضى الصالحة للزراعة فى إفريقيا بهدف إنتاج المزيد من المحاصيل الصالحة لإستخراج الوقود الحيوى ..!!

المفارقة تبدو حادة بعض الشيئ إذا ما تذكرنا أن إفريقيا هى موطن العدد الأكبر من جياع العالم و هى تفتقد إلى الإستثمارات اللازمة لإستزراع أراضيها و اليوم و بينما تأتى هذه الإستثمارات بل و تتنافس إلى حد الصراع على كل قيراط من الأرض الصالحة للزراعة فى القارة فإنها لا تفعل ذلك بهدف توفير الغذاء لمن يحتاجه بل على العكس من ذلك فهى تؤدى إلى جعل إنتاج الغذاء فى القارة أعلى تكلفة لأن تنافسها على هذه الأراضى يرفع سعرها و إستحواذها على الأراضى الأكثر خصوبة لا يترك إلا الأرض الأصعب فى الإستصلاح و الأبعد عن موارد المياه أى تلك التى يتكلف إستزراعها أموالا أكثر .. فى المحصلة تؤدى هذه الإستثمارات إلى جعل هدف توفير الغذاء لمن يطلبونه أكثر صعوبة..

حسنا .. كيف لتلك الأفكار أن تزدحم برأسك بينما تشاهد كليب لباريس هيلتون تتحدث عن أمر ما لا أذكر ما هو بينما تتمدد على شيزلونج على حافة حمام سباحة و هى ترتدى مايو من قطعتين لا يكاد يخفى من جسدها النحيل شيئا ؟ .. أغلب الظن أنك لن تفكر فى الكثير و أغلب الظن أنك لن تهتم بالمايوه المختصر مقارنة بما يكشفه و لكنى ربما لأنى لا أحب النحافة المفرطة تركز إهتمامى على المايوه و ليس على صاحبته .. ترى كم يبلغ ثمن هذا المايوه؟ .. لا تسارع إلى فهم ما أعنيه فلن أتطرق إلى الإسطوانة القديمة المملة عن عدد الجياع الذين يمكن إطعامهم بثمن هذا المايوه و لكنى مهتم بأمر مختلف .. فهذا المايوه هو بالتأكيد ذو سعر مرتفع للغاية و يمكنك الثقة فى أن سبب ذلك ليس هو قيمة المواد الخام الداخلة فى تصنيعه أعنى أنه حتى لو كان القماش المستخدم غاليا فالمساحة المستخدمة منه محدودة للغاية .. ليس السبب أيضا هو فى إرتفاع أجر من شارك فى تصنيع المايوه لأن المهارة المطلوبة مهما كانت إستثنائية فهى ليست نادرة ..

سبب إرتفاع السعر بالطبع هو الماركة المشهورة للمصمم العالمى الذى وضع توقيعه على المايوه و إلى هذا المصمم أو دار الأزياء التى يملكها يذهب الجزء الأكبر من ثمن مايوه باريس الذى سيكون أكبر و أكبر (الثمن لا المايوه) كلما كان عدد المنتج من نفس تصميمه أقل و أقل و هى عملية تبدو عكس المنطق لأنها تعنى أنه كلما قل الإنتاج زادت الأرباح!!

دعنا نترك مايوه باريس جانبا لبعض الوقت حيث أنه قد يمثل للبعض إلهاءا يحول دون تركيزهم فيما أحاول شرحه .. و بينما تستمتع باريس بحمامها الشمسى ننتقل إلى مصر التى لا تخلو بدورها ممن يستمتعون بحمامات الشمس على حواف حمامات السباحة .. فى الواقع شهدت مصر فى العقود الأخيرة نهضة عمرانية لافتة فطوال هذه العقود كان قطاع البناء و التشييد هو أكثر القطاعات الإقتصادية نشاطا و أعلاها نموا .. و لكن فى المقابل يبدو أن مشكلة الإسكان فى نفس الفترة الزمنية قد إزدادت تفاقما بدلا من أن يخفف منها تزايد المعروض من المساكن!!

أغلبنا يعرف السبب و هو أن الغالبية العظمى من العرض فى سوق المساكن يتمثل فى الإسكان الفاخر بينما الغالبية العظمى من الطلب تستهدف الإسكان الإقتصادى و المتوسط .. و السؤال مرة أخرى لماذا لا يتجه الإنتاج و العرض نحو السوق الأكبر؟

دعنا نفترض أن معدل الربح ثابت بغض النظر عن مستوى الإسكان .. فى هذه الحالة سيكون بناء عشر وحدات إقتصادية مكافئا لبناء أربع وحدات متوسطة أو وحدة فاخرة و فى المقابل سيكون تسويق الوحدات العشرة الإقتصادية أكثر سهولة و بالتالى ستكون دورة التمويل أسرع فلماذا لا يكون بناء الوحدات الإقتصادية أكثر إغراءا؟

الإجابة أن الفرضية الأولى خاطئة تماما فمعدل الربح ليس ثابتا على الإطلاق .. و مع ملاحظة أن أغلب الوحدات السكنية يتم تسويقها بدون تشطيبات فإن تكلفة بناء وحدة فاخرة يكاد يتساوى مع تكلفة بناء وحدة إقتصادية إذا ما إستبعدنا قيمة الأرض ولذلك قد يصل معدل الربح فى الوحدات الفاخرة إلى 200-300%!!

ما الذى نستنتجه مما سبق؟ ..

ليس قانون العرض و الطلب بالبساطة التى يرغب البعض فى أن نفهمه بها .. فى إطار الصورة الوردية للإقتصاد (الحر) يمكن لكل إنسان أن يحصل على إحتياجاته الأساسية فى حدود قدراته لأن إنخفاض أو إرتفاع سعر السلعة ليس هو العامل الوحيد الذى يشجع على إنتاجها و يفترض أن كثافة الطلب على سلعة ما سيؤدى إلى زيادة إنتاجها حتى إذا إنخفض سعرها لأن معدل الإستهلاك سيعوض إنخفاض السعر و يرفع الأرباح .. و يفترض وفق هذه الصورة أن يحصل الفقراء على إحتياجاتهم لأن كثرة أعدادهم ستجعل إنتاج سلع لهم أمرا مربحا ..

فى الواقع لا تتعلق الأرباح بمعدل الإستهلاك و إنما تتعلق بنمط الإستهلاك .. فإنتاج قطعة مايوه واحدة ستحقق ربحا هائلا إذا كانت تتوافق مع نمط إستهلاك فئة من الناس تعتبر الحصول على ثياب من ماركة مشهورة أمرا ضروريا و بناء الإسكان الفاخر سيحقق عشرات أضعاف الربح الذى يحققه بناء إسكان محدودى الدخل لأن زبائنه يدفعون فى مقابل الموقع و مستوى المنطقة و قربها من مناطق الأعمال و التسوق و الترفيه ..

العرض إذن لا ينشأ لتلبية أى طلب و لكنه يتجه إلى تلبية الطلب الذى يحقق أكبر عائد ممكن و هذا الطلب لا تخلقه إحتياجات الفقراء الأساسية و إنما تخلقه تطلعات الأثرياء الكمالية .. الإقتصاد (الحر) ليس فى الواقع حرا تماما أو هو ليس حرا لكل الناس بنفس القدر .. فهو أكثر حرية كلما إزدادت قدرتك المادية و هو أقل حرية كلما إنخفضت هذه القدرة و فى الواقع هو ليس حرا على الإطلاق بالنسبة للمعدمين..

Read Full Post »

اللعبة

أنا لا أؤمن بنظريات المؤامرة و لكنى أؤمن بوجود شبكة من المصالح الدائمة و التى لها عدد محدد من الأهداف تسعى بشكل مستمر و حثيث لتحقيقها .. شبكة المصالح هذه لا تحتاج إلى خلق مؤسسات دائمة لتمثيلها بشكل مباشر و لكنها ترعى وجود مؤسسات تخدم أغراضها تحت لافتات مختلفة .. و بالنسبة للمتابع تبدو المؤسسات و لافتاتها هى اللاعب الرئيسى و الحقيقى على الساحة و يبدو عملها و كأنه يتم فى إطار خطة قد وضعت سلفا و لذلك تظهر نظريات المؤامرة و ترتبط باللافتات و الأهداف المعلنة للمؤسسات الظاهرية و يصبح بالإمكان بث قناعات محددة لدى جموع من الناس بأنهم طرف فى صراع و أن لهم أعداءا يهددون مصالحهم أو نمط معيشتهم أو وجودهم ذاته..

كيف تتم هذه اللعبة و تتكرر مرات و مرات عبر عقود متعاقبة؟ .. ببساطة لأن تركيبة المجتمعات الإنسانية قد تم صياغتها عبر سنوات وفق التاريخ السابق للعبة ذاتها بحيث أصبحت اللعبة جزءا من النسيج الثقافى لتلك المجتمعات و من ثم جزءا من ممارسة هذه المجتمعات لحياتها اليومية .. لم تعد اللعبة فى حاجة إلى لاعبين أو محكمين فهى تعيد إنتاج ذاتها يوميا و قواعدها جزء من نسيج حياة الأفراد اليومية .. فى واقع الأمر نحن جميعا مستعبدون لذلك الإله الخفى الذى يمارس وجوده من خلالنا و يتصرف فى عالمنا من خلال أفعالنا التى نظن خاطئين أننا نقوم بها بكامل إرادتنا و أن لنا مطلق الحرية فى أن نفعل أو لا نفعل..

شبكة المصالح الدائمة التى ذكرتها فى البداية ليست فى حاجة إلى الحفاظ على وجودها لأن المجتمع نفسه يعيد إنتاجها فى كل صباح و لو تخيلنا أن جماعة من البشر إنعزلت على جزيرة بعيدة عن العمران و فاقدة للإتصال بأى مجتمع بشرى آخر فإن هذه الجماعة سوف تعيد بناء شبكة المصالح الدائمة الخاصة بها فى سعيها إلى إعادة بناء مجتمعها على النسق الذى إعتاده أفرادها ..

لا سبيل إلى الخروج من اللعبة إذن إلا إذا إمتلكنا الإرادة الكافية لإعادة النظر فى الطريقة التى تنبنى بها مجتمعاتنا و تتشكل بها العلاقات بين أفرادها و مؤسساتها .. سبيل الخروج من اللعبة هو أن نتوقف عن إعادة إنتاجها بأن نختار العيش وفق قواعد جديدة غير قواعدها .. وقتها فقط سيكون بإمكاننا أن نعيش الحياة لا أن تعيشنا اللعبة..

Read Full Post »