كل قصة يمكن روايتها بأكثر من طريقة ..
لا توجد طريقة محايدة لرواية أى قصة ..
نتيجة .. لا يوجد سبيل لأن تثق فى أنك تعرف الحقيقة عن أى قصة ..
معرفتنا بعالمنا هى مجموع ما نعرفه عن عشرات ، مئات ، ألاف ، أو ربما ملايين القصص ..
نتيجة .. لا يوجد سبيل لأن تثق فى أنك تعرف الحقيقة عن هذا العالم ..
هل يبدو ذلك و كأنه ترويج لفلسفة الشك؟ ..
لا ليس كذلك .. فلسفة الشك تقول بأن عقولنا بطبيعتها غير قادرة على معرفة الحقيقة و من ثم فكل معرفة زائفة حتى تلك التى نتوصل إليها من خلال حواسنا مثل أن الورقة أمامنا بيضاء و أن السكر حلو المذاق إلخ ..
ما أقوله هو أنه بالرغم من أن عقولنا قادرة بطبيعتها على معرفة الحقيقة فإن الأدوات المتاحة للحصول على المعرفة حاليا تحول بين عقولنا و بين الوصول إلى الحقيقة و حتى إن توصلت إليها فلن تكون واثقة من ذلك لأنه توجد دائما طريقة أو أكثر لرواية القصة تثير الشك فى أن ما نعتقده هو الحقيقة فعلا ..
ليس الأمر أن عليك أن تتشكك فى عقلك و لكن عليك أن تتشكك فى أدوات حصولك على المعرفة و عليك ألا تقنع برواية واحدة لأى قصة .. أهم من ذلك عليك أن تبنى فى عقلك تصورا للعالم المنطقى يكون إطارا لأى قصة تعرفها فلا يكفى أن تبدو رواية ما لقصة ما منطقية فى ذاتها و لكن ينبغى ألا تتناقض مع تصورك للعالم المنطقى ..
فى واقع الأمر عقولنا معدة فى الأساس لهذه الوظيفة .. أعنى بناء تصور منطقى للعالم ثم قبول و رفض أى معرفة بناءا على تجانسها أو تناقضها مع هذا التصور .. المشكلة هى أننا كثيرا ما نتكاسل عن إستخدام عقولنا بالشكل الصحيح و نقبل الروايات المختلفة للوقائع بشكل عشوائى و بناءا على ميولنا و أهوائنا و النتيجة أن فى عقول الكثيرين منا تصور مشوه للواقع .. هو تصور تراكمى كأنما هو كومة من الحجارة لا تصلح لبناء شيئ .. و لذلك فبدلا من أن يكون لدى أحدنا بناءا واضح المعالم يستطيع أن يستخدمه فى الحكم على أى معرفة جديدة بأن يختبر إمكان إيجاد مكان لها فى هذا المبنى، فمع هذه الكومات العشوائية يمكن لأى معرفة صحيحة أو زائفة أن تجد مكانا لها بأن تلقى كيفما إتفق فتأخذ مكانها على قمة الكومة أو تتدحرج لتستقر على أحد جوانبها ..
غريب أننا يثير إستياءنا أن تتراكم أكوام القمامة فى شوارعنا و أننا حريصون على التخلص من القمامة فى منازلنا فلا نسمح لها بالتراكم لأكثر من يوم .. غريب أيضا أننا لا نتعامل مع مقتنياتنا ذات القيمة بإهمال فنلقيها فى أنحاء منزلنا كيفما إتفق .. الأغرب أننا أبدا لا نسمح للغرباء بدخول منازلنا لقضاء حاجتهم كيفما إتفق فى أركانها ..
كل ذلك غريب لأننا نسمح به عندما يتعلق الأمر بعقولنا و أفكارنا .. ربما حان الوقت لأن نبدأ فى تفحص محتويات هذه العقول و لكنى أنصحك إن قررت أن تفعل ذلك فعلا بأن ترتدى كمامة و تجعل عبوة مبيد حشرى قوى فى متناول يدك ..

احيانا يصطدم المنطق مع العادات والموروثات … فتفوز العادات لاننا تعودنا النمطيه والتقليد
ومن فات قديمه تاه … ولكن لا يعلم الكثير ان التيه يمكن ان ينتهي بناا لطرقا اكثر نفعا
تحياتي
طرحك للموضوع جيد جدا و اتفق معك
فين المواضيع الفلسفية دي من زمان .. ولا زمان بجد
البوست كله يدور حول فكرة عميقة وجليلة وهي: ليس عليك أن تتشكك فى عقلك ولكن عليك أن تتشكك فى أدوات حصولك على المعرفة .. الأدوات هي المشكلة هنا
لكن الأهم في البوست هو خاتمته .. ففي عصرنا الحالي سمحنا (وأنا معهم) للكثيرين بأن يحركوا عقولنا يمينا ويسارا أكثر من مرة تجاه موضوعات ومن ثم فقد أصبحت لدينا قناعات محددة معدة سلفا .. بينما لو أننا أعملنا عقولنا قليلا (وهو قلما ما يحدث) سنجد أن لتلك الموضوعات جوانب أخرى وتفسيرات أخرى